بين العاصمة الحيرة وما حولها من الديارات ، وانتقل ما في الحيرة إلى الكوفة ثم انتقل ما في الكوفة إلى النجف « 1 » .
وأول ما نزل عليّ ( ع ) في العراق نزل الكوفة ، ونزل مسجدها لا قصورها كما فعل غيره من الولاة ، وقد اتخذ مسجد الكوفة مصلى له ، ومعبدا ومدرسة يدرس ويخطب ويقضي فيه بين الناس ، وقد تخرج من هذه ( المدرسة ) المدرسة العلوية أو مدرسة الكوفة الكبرى أمثال ( أبي الأسود الدؤلي ) و ( عبد اللّه بن عباس ) حبر الأمة ، وقد قام بعد علي ( ع ) في التعهد بمدرسته أولاده وأحفاده حتى جاء دور الإمام الصادق ( ع ) وعلى قلة استيطان الإمام الصادق ( ع ) بالكوفة فقد تخرج عليه علماء كثيرون حتى ألف الحافظ أبو العباس ابن عقدة الهمداني الكوفي كتابا في أسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الإمام الصادق فذكر ترجمة أربعة آلاف شيخ « 2 » .
وإذا عرفنا سعة العلوم الاسلامية في الكوفة وشهرتها بالفنون الأدبية اتضحت لنا قيمة مدرسة الكوفة التي انتقلت إلى النجف وانتقل معها ما حملت الكوفة من الافكار المتبلورة بالدراسات السريانية والعربية والروحية الاسلامية وهي وان لم تكن مدارس على نمط هذا العصر من حيث البناء والمكان فهي مدارس على نمط عصرها من حيث الاجتماع في المساجد أو الساحات أو الأسواق والاستماع والمناقشة والمباهلة الأدبية والقراءة والكتابة .
أما متى بنيت هذه المدارس بمثل هذه الهياكل المشتملة على الغرف والابهاء لسكنى الطلاب فليس من وسيلة إلى تعيينه تعيينا مضبوطا ذلك . لأن هذه
هامش
( 1 ) الأحلام للشيخ علي الشرقي ص 41 .
( 2 ) حديث الجامعة النجفية - لمحمد رضا شمس الدين ص 7 - 8 .