عبيده وفي ملك ملك الاملاك خسرو أنوشروان في زمن مار افريم الأسقف ، فالاله الذي بنت له هذا الدير يغفر خطيئتها ويترحم عليها وعلى ولدها ويقبل بها وبقومها إلى أمانة الحق ويكون اللّه معها ومع ولدها الدهر الداهر . حدث عبد اللّه بن مالك الخزاعي قال « دخلت مع يحي بن خالد لما خرجنا مع الرشيد إلى الحيرة وقد قصدناها لنتنزه بها ونرى آثار المنذر ، فدخل دير هند الأصغر فرأى آثار قبر النعمان وقبرها إلى جنبه ثم خرج إلى دير هند الكبرى وهو على طرف النجف ، فرأى في جانب حائطه شيئا مكتوبا فدعا بسلم وأمره بقرائته وكان فيه مكتوبا « 1 » :
ان بني المنذر عام انقضوا * بحيث شاد البيعة الراهب
تنفح بالمسك ذفاريّهم * وعنبر يقطبه القاطب
والقز والكتان أثوابهم * لم يجب الصوف لهم جائب
والعز والملك لهم راهن * وقهوة ناجورها ساكب
أضحوا وما يرجوهم طالب * خيرا ولا يرهبهم راهب
كأنهم كانوا به لعبة * سار إلى اين بها الراكب ؟
فأصبحوا في طبقات الثرى * بعد نعيم لهم راتب
شر البقايا من بقي بعدهم * قل وذل جده خائب
قال : فبكى حتى جرت دموعه على لحيته وقال : نعم هذه سبيل الدنيا » .
11 - دير اللج قال ياقوت : « هو بالحيرة بناه النعمان بن المنذر أبو قابوس في أيام مملكته ولم يكن في ديارات الحيرة أحسن بناءا منه ولا أنزه موضعا وفيه قيل :
هامش
( 1 ) ذكر الشابشتي هذه الأبيات في القصة بعينها في زيارة الرشيد للسدير ص « 153 » وليس في السدير بيعة راهب