أشرنا اليه من قبل واعترافها بكون هذه الثورة ربما كانت تكون ذات قيمة لو جاءت في وقتها المناسب إذ تقول عن ثورة النجف « . . ان الانفجار الذي وقع في النجف كان من المحتمل ان يكون قد حصل قبل أوانه - أي قبل ان توضع الخطة وضعا تاما له - » .
التفكير بتأسيس حكم وطني في البلاد
وبعد هذه الحوادث المثيرة التي برهنت فيها النجف للانكليز على صلابة عودها وقوة شكيمتها ، حدثت تطورات خطيرة في أحوال العراق والسياسة العالمية . فقد انتهت الحرب ما بين بريطانية العظمى والإمبراطورية العثمانية .
وأعلنت الهدنة بينهما في 30 تشرين الأول 1918 . وفي 8 تشرين الثاني 1918 أعلن في العراق التصريح الانكليزي - الفرنسي الذي وعد فبه الانكليز والفرنسيون بتأسيس « حكومات وإدارات وطنية حرة تنتخب وفق رغائب الأمة وتستمد سلطتها منها » للأقوام والبلاد المنسلخة عن الدولة العثمانية وحكمها الجائر . وفي 11 تشرين الثاني 1918 سمحت السلطات المحتلة بأن تنشر في العراق بنود الرئيس ويلسن الأربعة عشر ، التي كانت الدول الحليفة والمركزية قد اتفقت على اتخاذها أسسا لعقد الصلح فيما بين الفريقين المتحاربين . فما كان من الجنرال ( مارشال ) القائد العام لقوات الاحتلال البريطاني في العراق بعد أن أعلنت الهدنة إلا أن يدعو على عجل وجهاء بغداد ورجالها المعروفين فيلقي عليهم خطابا طبعت نسخ كثيرة منه بالعربية والانكليزية ، ووزعت في جميع انحاء المناطق المحتلة . وقد أشار الجنرال ( مارشال ) في خطابه هذا إلى بيان سلفه الجنرال ( مود ) الذي أذاع فيه بعد احتلال بغداد بأن الانكليز قد جاءوا « محررين لا فاتحين » . ثم أعلن على الملأ رفع القيود الكثيرة التي كانت تقتضيها ظروف الحرب والقضاء على العدو . ومن جملة ما رفعت عنه القيود بمقتضى هذا