النجف في كتابات الغربيين
*
مقدمة
كانت النجف ولم تزل ، منذ أن قبرت في ترابها الذكي رفات الأمام أبي الحسن الطاهرة ، من المراكز الدينية المقدسة التي ترنو إليها أبصار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويقصدها الزوار من كل حدب وصوب . ولم يكن زوارها في كثير من الأحيان من المسلمين والشرقيين فقط ، وانما كان يزورها بين حين وآخر أناس من غير المسلمين ممن كانت تدفعهم إلى شد الرحال في البلاد والتطويح في الآفاق عوامل شتى منها : السياحة وحب الاستطلاع ، أو الدراسة والتتبع ، أو المجازفة والتمرس بالأخطار ، أو التجارة والمصالح المادية . على أن هذه المصالح والغايات كان لا بد من أن تتطور بمرور الزمن فتصبح باحتلال الانكليز للبلاد في أعقاب الحرب العالمية الأولى مصالح واغراضا سياسية واقتصادية ، لأن السلطات المحتلة التي كانت تريد تثبيت أقدامها في العراق وجعله مرتبطا بعجلة الأمبراطورية البريطانية المترامية الأطراف سرعان ما ارتطمت سفينتها بصخرة النجف الشماء للدور القيادي الذي ظلت تلعبه في العراق والعالم الاسلامي في مختلف العصور والأدوار . ويعزى هذا الدور الذي تضطلع به النجف بطبيعة الحال إلى وجود العلماء الأعلام فيها وحرصهم الشديد على رعاية