فمن هذه الأخبار انه لما خرج نوح من السفينة بادر إلى جثة آدم ودفنها ببيت المقدس « 1 » .
وفي رواية ان قبر آدم كائن في مغارة بين بيت المقدس ومسجد إبراهيم الخليل ، ورجلاه عند الصخرة ، ورأسه عند مسجد إبراهيم الخليل .
وان سفينة نوح طافت بالبيت الحرام - أي مكة المكرمة - أسبوعا ثم طافت ببيت المقدس أسبوعا .
وقد رووا ان السفينة سارت حتى بلغت بيت المقدس فوقفت ونطقت وقالت :
« يا نوح هذا موضع بيت المقدس الذي يسكنه الأنبياء من أولادك « 2 » »
ومثل هذه الروايات الشيء الكثير الذي يثبت للقدس فضيلتها التي لولاها لما جاز ان تحاك عنها الأساطير وتحكى الحكايات التي تتعارض والتاريخ المادي .
والفضيلة الحقة التي خصت بالقدس تتجسم في واقعها ، وان واقعها هو الذي تبانت عليه الاخبار المدروسة وما سلم به العلم والعقل ونص على فضيلته القرآن الكريم واعتبره الدين الاسلامي داخلا في صلبه .
فتواتر الاخبار بان في المغارة الغربية وتحت المسجد العتيق ستين نبيا منهم عشرون نبيا مرسلا لا يتنافى مع المعقول ، ولا فيه ما يغاير الواقع ، أو يستدعي التشكيك .
ومثل هذا ما روي عن ( مقاتل بن سليمان ) عن بيت المقدس إذ قال :
( ما فيه موضع شبر الا وقد صلى عليه نبي مرسل ) .
والمروي عن أبي ذر ( ض ) أنه قال : قلت يا رسول اللّه أيّ مسجد وضع في الأرض أولا ؟ قال : المسجد الحرام .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 24 مط لجنة نشر الثقافة الاسلامية - القاهرة .
( 2 ) كتاب الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل ج 1 ص 22 .