ينقطع الا في أوقات الصلاة . وقد سرت ، وأنا أكرر الأدعية والجمل الدينية التي يتلوها دليلي الآخذ بيدي على الدوام ، على طول الممشى المبلط بخشونة إلى وسط المسجد الحرام حتى وقفت بين يدي الكعبة نفسها .
وكان الكشك المشاد فوق مقام إبراهيم ( أو مصلاه ) ، والبناء المبني فوق بئر زمزم ، يقعان على يميني وشمالي بالتعاقب ، حينما كنت أواجه الحجر الأسود الموضوع بارتفاع الكتف في الركن الشرقي للكعبة المشرفة نفسها .
وحالما تنحى الحجاج الآخرون عن الحجر تقدم دليلي اليه بخشوع فقبله ، ففعلت كما فعل ، ثم قادني للطواف سبع مرات حول الكعبة وهو يتلو الجمل الدينية المطلوبة لأكررها بعده . وكنا نقف في كل دورة لنقبل الحجر الأسود ، كما كانا في الركن الجنوبي نحيي على الشاكلة نفسها الحجر اليماني الذي كان عبارة عن قطعة غير منتظمة من الغرانيت ناتئة من فتحة في العمود .
وحينما انتهينا من الطواف في الدورات السبع ، انتقلنا إلى مقام إبراهيم لأداء ، ركعتين من الصلاة فيه كالمعتاد ، ثم انتهت الشعائر بزيارة لبئر زمزم حيث شرب كلانا قدحا من الماء المقدس الذي وجدته شيئا مستساغا خاليا من التأثير السيء في المعدة ، على خلاف ما ذكره الرحالة بورتون وغيره ممن انتقد مذاقه ومحتواه الكيمائي . والحق ان شعيرة الطواف كانت شيئا مؤثرا في النفس ، إلى أبعد ما تستطيع الكلمات وصفه وتحديده . لكن الغريب في الأمر أنها كانت تكاد تكون شيئا مألوفا عندي كما لو كنت قد قمت به من قبل ، ولا شك ان ذلك قد يكون مرجعه كثرة ما قرأته واطلعت عليه من كتب الحج وشؤونه من قبل . . ويمكنني ان أدعي بالنسبة للعطف الذي شملني به عبد العزيز السعود من دون مبالغة بأني كنت أول شخص دخل الإسلام دخولا فعليا وهو في وسط جمع حاشد من الرموز والأنصبة التاريخية العريقة ، وعلى مقربة من المسجد الحرام في مكة .
وبعد ان تركنا المسجد الحرام من ( باب الصفا ) توجهت مع دليلي
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 333
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٣٣