التي يسكنها عدد من المطوفين والحجاج ، ولا سيما الأتراك منهم . ويقول بورخارت ان معظم الحجاج يفضلون السكنى في هذه الحارة وغيرها من الحارات القريبة إلى بيت اللّه الحرام لئلا يؤدي ابتعادهم إلى فوات وقت الصلاة عليهم في داخل المسجد الحرام . ويضيف إلى ذلك ما سمعه من أن قربهم هذا يسهل لهم التخلص من الأحلام المزعجة التي قد يحلمون بها في نومهم . فكثيرا ما يرى الحجاج وهم يركضون في منتصف الليل نحو المسجد الحرام حيث يتوجهون إلى الطواف حول الكعبة وتقبيل الحجر الأسود وإقامة الصلاة القصيرة ، ويشربون قليلا من ماء زمزم فيعودون إلى فراشهم في الحال .
وإذا ما سار السائر من محلة الشبيكة إلى الجنوب ، وانحدر قليلا في سيره يصادف ما يسمى بالسوق الصغير الذي ينتهي بباب المسجد الحرام المسماة « باب إبراهيم » . وقد وجد بورخارت فيما وجد في هذا السوق ان الجراد كان يباع فيه بالوزن . وتسمى نهاية هذا السوق من جهة الجبل « حارة حجيلة » ، وهذه يسكنها في بيوت لا بأس بها خصيان الحرم الشريف وخدامه . وتعد اخفض منطقة في مكة ، ولذلك فهي كثيرا ما تتعرض إلى السيول الناتجة عن مياه الأمطار . وتسمى المنطقة الكائنة في شرق السوق الصغير وجنوبية « حارة المسفلة » التي يقطن القسم الأكبر منها الهنود والفقراء من الناس برغم وجود عدد من البيوت الجديدة فيها . وفي الأقسام الخربة من هذه المحلة يسكن كذلك عدد غير يسير من العبيد الذين تقوم أزواجهم بصنع مشروب مسكر من الذرة يسمى « بوزة » . وقد سكن بورخارت في هذه المجلة على ما يقول .
وهو يقول بالمناسبة ان القمة الغربية من وادي الطرفين التي تقابل المسفلة كانت تقوم فوقها بناية صغيرة وقبة شيدت لتخليد ذكرى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ، فصارت تسمى « مقام سيدنا عمر » ، لكن الوهابيين حينما استولوا على مكة قبيل ان يستردها منهم محمد علي باشا هدموا هذه البناية والقبة وخربوهما .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 269
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٩