ان إبراهيم رأى أن يزور ابنه بعد مرور هذه السنين ويستطلع خبره فجاء يسأل عنه حتى وقف على بيته ووجد امرأة إسماعيل فسألها عنه فقالت :
انه غائب ، وليس من شك ان يكون غيابه في الصيد ، فقد كان الصيد يومذاك هو المعول في حياة تلك القبائل ، وقد يقضي القوم في الصيد أياما وأسابيع ، ولم يجد إبراهيم من زوجة ابنه إسماعيل ما كان مألوفا عند القبائل من ترحيب بالضيوف فقال لها إبراهيم - على ما تقول هذه الروايات : « قولي لزوجك إسماعيل إذا ما عاد انه قد جاءه شيخ صفته كذا وكذا وهو يقرئك السلام ويطلب منك : ان تغيّر عتبة بيتك لأنه لم يرضها لك » . ثم رجع من حيث أتى .
وحين رجع إسماعيل حدثته امرأته بحديث ذلك الشيخ فقال لها زوجها :
« وهذا أبي وأنت عتبة بيتي ، وهو لم يرض بك فارجعي إلى أهلك » وأرجعها إلى أهلها ، وتزوج بجرهمية أخرى ، قيل إن اسمها ( رعلة ) بنت مضاض التي ولد له منها اثنا عشر ذكرا فكان هو وجرهم بن قحطان الجدين الأولين للعرب المستعربة « 1 » .
وجاء في التوراة على لسان اللّه يخاطب إبراهيم في إسماعيل « ها انا أباركه وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ، اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة » « 2 » .
وتقول الرواية : ولبث إبراهيم ما شاء اللّه ان يلبث ثم عاد مرة أخرى ليزور ابنه إسماعيل فألفاه غائبا كالسابق ، ووجد امرأته الجديدة فاستنزلته وهي لم تعرفه وعرضت عليه الطعام والشراب فسألها : ما طعامكم وشرابكم ؟
قالت : اللحم والماء . قال : هل من حبّ أو غيره من الطعام ؟ قالت : لا ، قال :
بارك اللّه لكم في اللحم والماء « 3 » . وقالت بعض الروايات انها جاءته باللبن واللحم ثم طلبت منه على سبيل المبالغة في إكرام الضيف وهو شيخ كبير
هامش
( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين ، مادة إسماعيل
( 2 ) التوراة - التكوين - الأصحاح 17 ،
( 3 ) اخبار مكة اللازرقي ج 1 ص 58 ط 2 .