هاجر في بلد ) هو ان سارة قد حملت هي الأخرى بإسحاق فلما ولدته وكبر اقتتل هو وإسماعيل « 1 » ، فلم تطق سارة بعد ذلك ان تحتمل هاجر هاجر وابنها أكثر مما احتملته . وقد رووا انه لما ولد لإبراهيم اسحق من سارة وبلغ ثلاث سنين أقبل إسماعيل على إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت : يا إبراهيم أينحّي ابن هاجر ابني من حجرك ويجلس هو في مكانه ؟ لا واللّه لا تجاورني هاجر وابنها في بلاد ابدا فنحّهما عني ؛ وكان إبراهيم مكرما لسارة يعزّها ويعرف حقها وذلك لأنها كانت من من ولد الأنبياء وبنت خالته ( كذا ) « 2 » .
واقبل إبراهيم بأم إسماعيل وإسماعيل حتى قدم بهما مكة ومع أم إسماعيل شنة « 3 » فيها ماء تشرب منها وعمد بهما إلى دوحة فوق ( زمزم ) ووضعهما تحتها ثم رجع ، فوضعت هاجر ابنها إلى جنبها تحت الدوحة ، وعلقت شنتها تشرب منها حتى فني ماؤها ، فانطلقت هاجر حتى صعدت ( الصفا ) لتنظر هل ترى شيئا فلم تر شيئا ، وقيل إنها فعلت ذلك سبع مرات ، وكان ذلك أصل السعي عند الحجاج .
وتختلف هنا الروايات في هذه الهجرة وكيفيتها وأصل ( زمزم ) وظهورها عند الدوحة لأول مرة ، وأسباب تسمية ( زمزم ) وما ارفق ذلك من الاخبار التي تقتصر على ما توردها قصص الأنبياء وما يوردها الرواة التي لا تنسجم اخبارها واخبار التاريخ .
ويعلق محمد فريد وجدي على ما ورد عن تلك الروايات فيقول :
« ويظهر لنا ان في هذه الروايات ضعفا ، بل إن أكثر أمثال هذه الروايات مخلوطة بالخرافات - ثم يقول - ويلوح لنا ان إبراهيم لم يطوح بامرأته وولده
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) ج 1 ص 178 ط 1 - والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 1 ص 102 ط صادر ودار بيروت ،
( 2 ) مجمع البيان صورة الصافات الآية 112 ،
( 3 ) الشنة :
هي القربة ،