حلّ به من الرسول الداعي إلى توحيده ، واخلاص عبادته ، وبيان ان تعظيمه له ، وقسمه به لأجله .
وهكذا كان المقصود من ( البلد ) في الآية :
( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ ، وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ )
« 1 » هو مكة البلد الحرام الذي يأمن فيه الخائف في الجاهلية والاسلام « 2 » .
وكذلك فان المقصود بالبلد في الآية القرآنية
( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ، وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
« 3 » هو مكة المكرمة ، وان معنى قوله
( بَلَداً آمِناً )
اي يأمنون فيه ، كما يقال : ليل نائم اي النوم فيه « 4 » .
وورد ذكر ( البلد ) على لسان إبراهيم بمعنى مكة مرة أخرى في الآية
( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ )
« 5 » .
ووردت ( مكة ) باسم ( البلدة ) مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية :
( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ، وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
« 6 » وعن ابن عباس ان البلدة هي مكة ، وقوله ( والذي حرمها ) اي جعلها حرما آمنا يحرم فيها ما يحل في غيرها ، لا ينفر صيدها ، ولا يختلي خلاها ، ولا يقتص فيها « 7 » .
ونعتت مكة ( بالحرم الآمن ) في موضعين من القرآن فقد جاء في الآية
( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا )
« 8 » وجاء في الآية :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ )
« 9 »
هامش
( 1 ) سورة التين .
( 2 ) مجمع البيان للطبرسي سورة البلد ص 492 .
( 3 ) سورة البقرة .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن سورة البقرة ص 457 .
( 5 ) سورة إبراهيم .
( 6 ) سورة النمل .
( 7 ) مجمع البيان سورة النمل ص 237 .
( 8 ) سورة القصص .
( 9 ) سورة العنكبوت .