فكثيرا ما انحصرت الزعامة الدينية الكبرى كلها أو جلها في مدن ليست لها علاقة بالعتبات المقدسة كبغداد ، والحلة ، وأصفهان مثلا ، ومع ذلك فقد احتفظت بعض العتبات بكونها عاصمة للشيعة الاثني عشرية لمدة أطول بسبب عوامل تخص نبوغ ساكنيها من العلماء ، ونشاط العلم ، ومدى الشهرة التي اكتسبتها ، وان من هذه العتبات التي احتفظت بزعامة الشيعة مدة أطول هي ( النجف ) التي تعتبر اليوم المرجع المهم ، ومصدر الفقه الشيعي ، ومنبع الفتاوى المذهبية بين أغلب مراكز الشيعة الإمامية .
« يقول الشيخ على الشرقي للشيعة مدن علمية تعاقبت في الظهور حسب الأحوال الاجتماعية والسياسية التي تنقلت بهم من مركز إلى مركز ومن وقت إلى وقت فكانت ( الكوفة ) وكانت ( قم ) ثم ( الحلة السيفية ) ثم ( حلب ) ثم ( شيراز ) ثم ( أصفهان ) ثم ( كربلاء ) ثم ( النجف ) ، وربما كانت ( جبع ) احدى مدن عاملة و ( الصباغية ) احدى مواقع البطائح ، و ( الرماحية ) احدى مدن خزاعة في الفرات الأوسط من المراكز العلمية ،
وكل هذه المدن كان لها في بعض الأوقات السلطة الزمنية والدينية وكانت محطات علمية توزع تلاميذها على الأقطار الشيعية ويهاجر إليها رواد العلم وطلابه وفي كل منها حتى اليوم اثار علمية ففي ( قم ) زوايا ومدارس وخوانق قديمة ، وفي شيراز محلة كبيرة تعرف بمحلة العلماء وللعرفان الشيرازي والأدب الشيرازي انتشار وشهرة ، وكل تاريخ ( الحلة ) علم وأدب ، وكتاب المسائل الحلبية يشهد بما كان لحلب من تاريخ الشيعة ؛ وتكثر في ( أصفهان ) وبلاد ( عاملة - لبنان ) المدارس التاريخية والمحلات العلمية ، وقبور العلماء الشهيرة ، وأكثر الكتب الحية والتآليف الممتعة التي بين أيدينا اليوم هي :
للقمي ، والحلبي ، والحلي ، والشيرازي ، والعاملي ، والاصفهاني ، والرازي ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 259
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٩