تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
نسيج وحده في عصره من حيث البلاغة وان ( الصحيفة السجادية ) التي تجمع ادعيته وابتهالاته لهي ألواح خالدة من البلاغة والحكمة والفلسفة ومعرفة اللّه . يقول في حمده اللّه وتمجيده « الحمد للّه الأول بلا أول كان قبله ، والاخر بلا اخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته ابصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ، ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا ، واخترعهم على مشيئته اختراعا ، ثم سلك بهم طريق ارادته ، وبعثهم في سبيل محبته ، لا يملكون تاخيرا عما قدمهم اليه ، ولا يستطيعون تقدما إلى ما اخرهم عنه ، وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد ، ثم ضرب له في الحياة اجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا ، يتخطأ اليه بأيام عمره ، ويرهقه باعوام دهره ، حتى إذا بلغ أقصى اثره ، واستوعب حساب عمره ، قبضه إلى ما ندبه اليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه ، ليجزي الذين اساؤا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، عدلا منه ، تقدست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه ، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون ، والحمد للّه الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما ابلاهم من مننه المتتابعة ، واسبغ عليهم من نعمه المتظاهرة ، لتصرفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسعوا في رزقه فلم يشكروه ، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الانسانية إلى حدود البهيمية ، فكانوا كما وصف في محكم كتابه ( ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) . . . » ومن دعائه قوله : « اللهم اعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم انصره ، ومن معروف أسدي إلي فلم اشكره ، ومن مسيء اعتذر إلي فلم اعذره ، ومن ذي فاقة سألني فلم اوثره ، ومن حق ذي حق لزمني فلم أوفره ، ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم استره »