وعشرين واحدى وعشرين ومائتين ، وكان معه خلق من الأتراك وهم يومئذ عجم ، أعلمني جعفر الخشّكيّ قال : كان المعتصم يوجه بي في أيام المأمون إلى سمرقند إلى نوح بن أسد في شراء الأتراك ، فكنت اقدم عليه في كل سنة منهم بجماعة ، فاجتمع له في أيام المأمون منهم زهاء ثلاثة آلاف غلام ، فلما أفضت اليه الخلافة ألحّ في طلبهم واشترى من كان ببغداد من رقيق الناس ، كان ممن أشتري ببغداد جماعة جملة منهم اشناس وكان مملوكا لنعيم بن خازم أبي هارون بن نعيم ، وايتاخ كان مملوكا لسّلام بن الأبرش ووصيف كان زرادا مملوكا لآل النعمان ، وسيما الدمشقي وكان مملوكا لذي الرئآستين الفضل بن سهل وكان أولئك الأتراك العجم إذا ركبوا الدواب ركضوا فيصدمون الناس يمينا وشمالا فيثب عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا ويضربون بعضا وتذهب دماؤهم هدرا لا يعدون على من فعل ذلك ، فثقل ذلك على المعتصم وعزم على الخروج من بغداد فخرج إلى الشماسية وهو الموضع الذي كان المأمون يخرج اليه فيقيم به الأيام والشهور ، فعزم ان يبني بالشماسية خارج بغداد ، مدينة فضاقت عليه ارض ذلك الموضع وكره أيضا قربها من بغداد ، فمضى إلى البردان « 1 » بمشورة الفضل بن مروان ، وهو يومئذ وزير وذلك في سنة احدى وعشرين ومائتين ، وأقام بالبردان أياما واحضر المهندسين ، ثم لم يرض الموضع فصار إلى موضع يقال له باحمشا « 2 » من الجانب الشرقي من دجلة ، فقدر هناك مدينة على دجلة وطلب موضعا يحفر فيه نهرا
هامش
( 1 ) - البردان : قرية فوق بغداد من نواحي دجيل ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 179 )
( 2 ) - باحمشا : بسكون الميم والشين معجمة . قرية بين اوانا والحظيرة وكانت بها وقعة للمطلب في أيام الرشيد ، وهو المطلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي ، ينتسب إليها من المتأخرين أحمد بن علي الضرير المقربي الباحمشي - معجم البلدان ج 1 ص 458 - وقال عنها صاحب مراصد الاطلاع : بسكون الميم : قرية بين اوانا والحظيرة على دجلة القديمة .