بزيارة قبر علي والحسين عليهما السلام ، « 1 » - واهتم بعمارة المشهد سنة 283 ه / 896 م محمد بن زيد بن الحسن الملقب بالراعي الصغير ، وكان قد ملك طبرستان :
بعد أخيه الحسن الملقب بالراعي الكبير مدة عشرين سنة « 2 » ، فشيد محمد بن زيد للحائر المقدس قبة عالية لها بابان ومن حول القبة سقيفتين . ثم عمّر السور من حول الحائر وبنى المساكن ، واجزل بالعطاء على سكان ومجاوري الروضة المقدسة ، وقد بالغ محمد بن زيد في فخامة البناء وحسن الريازة ودقة الصنعة في عمارة الحائر بما يتناسب ومنزلة مشرفة « 3 » .
ويبدو ان عضد الدولة البويهي قد بذل عناية فائقة في تشييد بناء على قبر الحسين واخذت الحياة تدب إلى هذه المدينة وتزهر ثقافيا وعمرانيا واقتصاديا .
وفي العهد السلجوقي عني بعض سلاطين السلاجقة بالمشهد الحسيني ، ففي سنة 479 ه / 1086 م ، زار ملكشاه مدينة كربلاء وبترميم سور وأم المشهد الحسيني ، والعمارة القائمة اليوم على القبر المطهر هي بالأصل تلك العمارة التي شيدها السلطان أويس الجلايري في عام 767 ه / 1365 م ، فأتمها من بعده ولداه السلطان حسين والسلطان احمد في سنة 786 ه / 1384 م ، كما شيد البهو الامامي للروضة المعروف بإيوان الذهب . اما الرواق المعروف اليوم برواق السيد إبراهيم المجاب ، فقد شيده عمران ابن شاهين ، وفي الواجهة الامامية للروضة رواق حبيب ابن مظاهر الأسدي ، وهو أحد المجاهدين مع الإمام الحسين عليه السلام في موقعة الطف ، وضريحه مصنوع من الفضة .
وقد بذل الصفويون غاية العناية في اعمار المشهد الحسيني ، ففي سنة
هامش
( 1 ) - ابن الأثير : الكامل ج 4 ص 287 .
( 2 ) - أعيان الشيعة ج 4 ص 306 .
( 3 ) - الشيخ محمد السماوي : مجال اللطف ص 39 - 40 .
الدكتور جواد الكليدار : تاريخ كربلاء ص 160 .