بذلك ، والكربل اسم نبت الحمّاض ، وقال أبو وجرة ، يصف عهون الهودج :
وتأمر كربل وعميم دفلى * عليها والندى سبط يمور
فيجوز ان يكون هذا الصنف من النبت بكثرة نبته هناك فسمي به « 1 »
ويتفرع من الفرات نهر يعرف بنهر « العلقمي » ويمر بالقرب من مثوى سيدنا العباس ( ع ) وينحدر إلى نواحي الهندية ويقترن بنهر الفرات في شمال غربي الكفل « 2 » .
ويبدو ان منطقة كربلاء لم تكن آهلة بالسكان كما كانت تفتقر إلى العمران الكبير ، ومن المرجح ان هذه المنطقة الغنية بالمياه وبتربتها الخصبة ، كانت تنتشر فيها القرى والقبائل التي استقرت فيها ، أو بالقرب منها ، وبعد العاشر من محرم سنة 61 ه / 680 م ، أي بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ودفنه في مكانه الحالي ، اخذ الناس يتوافدون على زيارة القبر الشريف ، كما أخذ الكثير يستوطنون تلك التربة المقدسة أو يوصي بدفنه هناك ، وعلى الرغم من مقاومة ومعارضة أفراد الحكام العباسيين مثل الرشيد والمتوكل للعلويين ، فان كربلاء تطورت وتوسعت بمرور الزمن .
وفي سنة 236 ه / 850 م ، أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهدم ما حوله من المنازل والدور وامر بان يبذر ويسقى موضع قبره ، وان يمنع الناس من اتيانه « 3 » ، ولما تولى ولده المنتصر سنة 247 ه / 861 م ، عدل عن سياسة أبيه في معاداة العلويين ، وأمر الناس
هامش
( 1 ) - ياقوت : ج 4 ص 249 - 250 .
( 2 ) - ولم تزل للآن مقاطعة كبيرة هي الواقعة بين طويريج ( الهندية ) وبين الكفل من جهة الغرب تحتفظ باسم العلقمي القديم . ج . خ
( 3 ) - ابن الأثير : الكامل ج 5 ص 287 .