تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الإفريقي ، الذي يشكل غور الأردن جزءا منه . ويعتقد العلماء أن الإنسان الذي عمّر المواقع الأولى المعروفة في فلسطين ومحيطها هو من الجنس المعروف باسم الإنسان منتصب القامة
( Homo Erectus )
وهو أرقى من سلفه الإنسان الصانع
( Homo Habilis )
، الذي لم تكتشف آثاره خارج إفريقيا حتى الآن بصورة مؤكدة . ويعيد الباحثون ظهور الإنسان منتصب القامة على الأرض إلى ما قبل 000 ، 500 ، 1 عام . وهو جنس متوسط القامة ، ذو دماغ متطور ، امتلك معرفة تصنيع مختلف الأدوات ، الحجرية والخشبية والعظمية ، ليجعل منها سلاحا ، أو ليستخدمها في قضاء حاجاته الحياتية الأخرى . وكان يصنّعها عن سابق تصوّر وتصميم ، بحيث يتلاءم شكلها مع الهدف المتوخى منها قدر الإمكان . دلّت المخلفات الأثرية للإنسان منتصب القامة على أنه عاش على جانبي نهر الأردن ، وعند مجريي نهري الليطاني والعاصي في لبنان وسورية ، كما في مواقع أخرى بعيدة مثل الأزرق في الأردن ، وكذلك في موقع بردا بلكا في العراق . وفي سورية ، عثر على آثار هذا الإنسان في ست مرخو ، عند مصب النهر الكبير الشمالي ، واللطامنة في مجرى نهر العاصي عند حماة ، وفي القرماشي ويبرود والكوم . وفي لبنان ، وجدت آثاره في موقع جب جنّين ، في البقاع ، وبين صور وصيدا على الساحل . أمّا في فلسطين ، ففضلا عن موقع العبيدية ، وجدت آثاره في جسر بنات يعقوب ، وعلى مقربة من بحيرة الحولة ، وفي وادي قطفة في الجنوب ، كما في مغارة الطابون في جبال الكرمل ، وغيرها على الساحل . ويعيد العلماء الطبقات الأثرية السفلى في موقع العبيدية إلى نحو مليون عام ، وهم يميزون بين مرحلتين في التراكمات التي غطتها المياه لاحقا : الأولى ، وهي تشبه الطبقة الثانية في أولدوفاي
( Olduvai )
- تنزانيا ، وأدواتها على العموم من البازلت ؛ والثانية ، تنتمي إلى حضارة أبيفيل
( Abbeville Culture )
في فرنسا ، وأدواتها من الشظايا الحجرية . وتوحي المخلفات البشرية والبقايا الحيوانية من موقع العبيدية ، وكذلك من امتداده شمالا وجنوبا ، بعلاقة حضارية بدائية مع إفريقيا ، تمحورت في غور الأردن ، وانتشرت على جانبيه ، شرقا وغربا ، فوصلت إلى شاطىء البحر غربا وإلى الأزرق في الأردن شرقا . واستخلص بعض الباحثين ، استنادا إلى ما تمّ اكتشافه من مخلفات بشرية وبقايا حيوانية - يعيدها البعض إلى ما قبل مليون عام مضى - أن الجسر البري ، الذي يشكل الطرف الجنوبي الغربي للهلال الخصيب ، كان الممر الذي عبرت منه طلائع الإنسان الأولى من إفريقيا إلى آسيا وأوروبا ، ربما إلى جانب ممرات أخرى في الغرب
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي — صفحة 14 | الياس شوفاني