تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

الفصل الأول عصور ما قبل التاريخ ( العصور الحجريّة )

مقدمة

تثبت اللّقى التي صودف أن عثر عليها مبعثرة في مواقع معينة ، وكذلك نتائج المسوحات الأثرية السطحية لمناطق محددة ، ومن بعدها الحفريات المبرمجة في عدد من المواقع والمغاور ، أن فلسطين كانت ، منذ أقدم العصور المعروفة لوجود الإنسان العاقل
( Homo Sapiens )
على الأرض ، مهدا لحضارات مادية مهمة في عصور ما قبل التاريخ . وقد اتسمت هذه الحضارات أحيانا بطابع خاص ، فتميّزت بأنماط فريدة من التطور المادي والإنتاج الاجتماعي ، غير أنها ظلت على العموم جزءا لا ينفصل عن محيطها - الهلال الخصيب . تضافرت عدة عوامل طبيعية - الموقع والبيئة والطوبوغرافيا والمناخ - لتوفر الأوضاع الملائمة لازدهار تلك الحضارات المادية البدائية ، التي اعتمد الإنسان فيها على الصيد ، كصيد الحيوانات أو الأسماك ، وعلى جمع الغذاء من النباتات التي تنمو وتثمر في المحيط ، وفق الأوضاع المناخية الملائمة . وبذلك تمكنت جماعات بشرية بدائية من إنتاج قيم مادية وحضارية ظلت على العموم ، وخلال فترات زمنية طويلة ، رهنا بقدرة تلك الجماعات على التكيف وفق متغيرات المحيط ، والتي بدورها ظل مصيرها مرتبطا - إلى حد كبير - بعوامل البيئة المسيطرة . فموقع فلسطين - على الجسر البري الذي يصل إفريقيا بآسيا ، ثم بأوروبا - جعل منها ممرا لانتقال الإنسان ، كما الحيوان والنبات ، وانتشاره من إفريقيا ، التي يقول العلماء المختصون إنها كانت موطن المخلوقات البشرية الأولى . والتشكيلة الواسعة من الملامح الطبيعية والجغرافية ساهمت في بروز أنماط من التجمعات البشرية ، قادرة على تطوير حضارة مادية ، نتيجة الأوضاع المناخية التي سادت عصر البليستوسين الجيولوجي ، الذي يعتبره العلماء عصر ظهور الإنسان وانتشاره على الأرض ، قبل أكثر من 000 ، 000 ، 1 عام . ومنذ عصر البليستوسين الأدنى ، الذي يبدو أنه ساد فلسطين فيه مناخ أكثر رطوبة