وذكر المسعودي أنّ السّمرة صنفان متباينان : أحدهما يقال له « الكوشان » ، والآخر « الرّوشان » ، أحد الصّنفين يقول بقدم العالم « 1 » .
والسّامرة تزعم أنّ التّوراة التي في أيدي اليهود ليست التّوراة التي أوردها موسى - عليه السّلام - ويقولون توراة موسى حرّفت وغيّرت وبدّلت ، وإنّ التّوراة هي ما بأيديهم دون غيرهم « 2 » .
وذكر أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيروني أنّ السّامرة تعرف باللّامساسيّة . قال : وهم « الأبدال » الذين بدّلهم بخت نصّر بالشّام حين أسر اليهود وأجلاها . وكانت السّامرة أعانوه ودلّوه على عورات بني إسرائيل ، فلم يحرّكهم «
a
» ولم يقتلهم ولم يسبهم ، وأنزلهم فلسطين من تحت يده ، ومذاهبهم ممتزجة من اليهودية والمجوسيّة . وعامّتهم يكونون بموضع من فلسطين يسمّى نابلس ، وبها كنائسهم ، ولا يدخلون حدّ بيت المقدس منذ أيّام داود النبي - عليه السّلام - لأنّهم يدّعون أنّه ظلم واعتدى ، وحوّل الهيكل المقدّس من نابلس إلى إيليا - وهو بيت المقدس - ولا يمسّون الناس ، وإذا مسّوهم اغتسلوا ، ولا يقرّون بنبوّة من كان بعد موسى - عليه السّلام - من أنبياء بني إسرائيل « 3 » .
وفي « شرح الإنجيل » أنّ اليهود انقسمت بعد أيّام داود إلى سبع فرق « 4 » :
الكتّاب -
وكانوا يحافظون على العادات التي أجمع عليها المشايخ ممّا ليس في التّوراة .
والمعتزلة -
وهم « الفريسيّون » ، وكانوا يظهرون الزّهد ، ويصومون يومين في الأسبوع ، ويخرجون العشر من أموالهم ، ويجعلون خيوط القرمز في رؤوس ثيابهم ، ويغسلون جميع أوانيهم ، ويبالغون في إظهار النظافة .
هامش
(a) بولاق : يحربهم .
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 1 : 67 .
( 2 ) نفسه 1 : 68 - 69 .
( 3 ) البيروني : الآثار الباقية 21 ؛ وانظر كذلكNoja Noseda , S . , El 2 art . al - Samira VII , pp . 1080 - 82 .( 4 ) قارن كذلك مع ابن العبري : مختصر تاريخ الدول 68 - 69 ، وسمّي فيه الفرق السّبع : الرّبّانيون ، واللاويّون ، والمعتزلة ، والزّنادقة ، والمغتسلون ، والنسّاك ، والسّمرة .