كما سبق ولاحظ جودار
Godard
، ثم انتقل هذا التّصميم إلى المدارس السّلجوقية ، ومنها إلى مدارس الشّام ومصر ، مع خضوع كلّ منها للتّقاليد المعمارية المحلّيّة في بعض عناصره « 1 » ، حيث تأثّر تخطيط المدارس في مصر بنظام تخطيط القاعة ( فيما تقدم 2 : 499 ) .
وساعد على تعميم فكرة « الأواوين » في تخطيط المنشآت الدّينية شيوع استخدام الحجارة في البناء ، ممّا أدّى إلى الاستغناء عن الأعمدة واستبدال الدّعامات بها ، وإقامة الأسقف المبنية المعقودة بدلا من الأسقف المسطّحة الخشبية ؛ فأصبح بيت الصّلاة قاعة واحدة فسيحة بعد أن كان مجموعة من الأساكيب والبلاطات . وساعد هذا النّظام الجديد كذلك على إضفاء جوّ من الفخامة على واجهات بيوت الصّلاة ، وأدّى إلى إحلال فكرة العلوّ والعظمة والتركيز ، محلّ الفكرة الأولى في العمارة الإسلامية الدّينية التي كان قوامها الفسحة والامتداد « 2 » .
ولوحظ في تخطيط المدرسة - ابتداء من العصر المملوكي - صلاحيتها لإقامة الصّلوات الجامعة حيث اشتملت على مكان رحب مربّع أو مستطيل التّخطيط موجّه نحو القبلة ومزوّد بمحراب ومنبر ، ودائما ما كان هذا المكان أكبر أواوين المدرسة واصطلح على تسميته ب « إيوان القبلة » .
وتأكيد الصلاحيّة المدرسة لوظيفة الصّلاة كانت تشتمل على مآذن أو منارات ، كما هو الحال مع المدارس المصرية ومدارس السّلاجقة بآسيا الوسطى التي كانت تشتمل في بعض الأحيان على منارتين « 3 » ، وتميّزت المآذن الأيّوبية بأنّها ارتقت على البوّابات وأضفت بذلك أهمية خاصّة على هذه البوّابات ( المدرسة الصّالحية ) « 4 » .
أمّا الوظيفة الأساسية للمدرسة ، والتي اشتقّ اسمها منها ، فهي : التّدريس ؛ حيث خصّصت أواوينها الأربعة لتدريس المذاهب الفقهية السّنّيّة الأربعة ، ودائما ما كان يخصّص إيوان القبلة - وهو الإيوان الأكثر اتّساعا - لتدريس المذهب الأكبر أو المذهب الذي يأخذ به أو اشترطه منشئ المدرسة « 5 » .
هامش
( 1 ) حسن الباشا : المرجع السابق 55 - 56 .
( 2 ) أحمد فكري : المرجع السابق 1 : 170 - 171 .
( 3 ) حسن الباشا : المرجع السابق 51 - 52 .
( 4 ) أحمد فكري : المرجع السابق 1 : 166 - 167 .
( 5 ) حسن الباشا : المرجع السابق 52 .