ووجدت في العصر المملوكي منشآت اتّبع في تخطيطها التّخطيط المتعامد ذو الإيوانات ، ومع ذلك وصفت في نقوشها الإنشائية بأنّها جوامع ، مثل جامع جاني بك ( فيما يلي 356 ) الذي يرى فان برشم أنّ إطلاق اسم الجامع في نصّ إنشائي على هذا التّخطيط تطوّر مهمّ يدلّ على أنّ الأسماء كانت تحدّد وظيفة البناء لا طرازه المعماري الذي بني عليه « 1 » .
كذلك لم يكن وجود أربعة إيوانات ببناء المدرسة دليلا على أنّه يدرّس بها أربعة دروس مختلفة ، سواء الفقه بمذاهبه الأربعة أو الفقه إلى جانب علوم الحديث والقراءات ، ف « المدرسة الملكيّة » التي أنشأها الأمير آل ملك الجوكندار تجاه داره بخطّ المشهد الحسيني كانت مخصّصة فقط للفقهاء الشّافعية ( فيما يلي 571 ) ، كما خصّصت « المدرسة المهمنداريّة » الموجودة بشارع التّبّانة لتدريس المذهب الحنفي فقط ( فيما يلي 612 ) ، أمّا « المدرسة السّابقيّة » الموجودة بدرب قرمز فكان بها فقط درس للشّافعية وتصدير قراءات ( فيما يلي 580 ) .
ويؤيّد رأي كريزويل
Creswell
في تأثّر عمارة المدارس القاهريّة ذات الأواوين بنظام القاعة المصرية ، سهولة تحويل بعض القاعات القديمة إلى مدارس . فتوجد في القاهرة مدرستان تحملان نقوشا تاريخية تدلّ على أنّها كانت في الأصل « قاعات » ، هي : المدرسة الغنّاميّة [ أثر رقم 96 ] التي كانت في الأصل قاعة تعرف ب « قاعة شاكر بن الغنّام » أنشئت سنة 774 ه / 1372 م « 2 » ، ومدرسة خشقدم الأحمدي [ أثر رقم 153 ] ، التي كانت في الأصل قصر طشتمر الدّوادار الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى سنة 768 ه / 1367 م ، ولكن تاريخ تحويلهما إلى مدرسة تاريخ متأخّر ، فقد تحوّلت الأولى نحو سنة 827 ه / 1423 م ، والثانية نحو سنة 891 ه / 1486 م ، وكان التّحويل بالطّبع سهلا ، حيث اكتفي بنقب محراب في إيوان القبلة وبناء مئذنة ، وهما أهمّ خاصّيّتين تميّزان المدرسة القاهرية . وأشار المقريزي نفسه إلى أنّ « المدرسة الشّريفيّة » بحارة بهاء الدّين ، كانت في الأصل قاعة يسكنها الشّريف شهاب الدّين الحسن بن محمد المعروف بابن قاضي العسكر ، ثم جعلها مدرسة للشّافعية وجعل بها تصدير قراءات ( فيما يلي 677 ) .
وتميّزت المدارس التي أنشئت في العصر المملوكي البحري وصدر العصر الشّركسي ، ب « المداخل التّذكارية » الضّخمة ، والتي من أهمّها : مدخل جامع ومدرسة السّلطان حسن
هامش
- المرجع السابق 19 - 20 .
( 1 )van Berchem , M . , CIA Egypte I , n 0248؛ حسن عبد الوهاب : تاريخ المساجد الأثرية 220 .
( 2 ) فيوجد بدائر إيوان القاعة كتابة تاريخية تحمل -