تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
وكان من أمر شيركوه ما كان حتى مات « 1 » ، فأقيم بعده ، في وزارة العاضد ، ابن أخيه صلاح الدّين يوسف بن أيّوب في يوم الثلاثاء خامس عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمس مائة ، ولقّبه ب « الملك النّاصر » ، وأنزله بدار الوزارة من القاهرة ؛ فاستمال قلوب النّاس ، وأقبل على الجدّ ، وترك اللّهو ، وتعاضد هو والقاضي الفاضل عبد الرّحيم بن عليّ البيساني على إزالة الدّولة الفاطميّة ، وولّى صدر الدّين بن درباس قضاء القضاة ، وعزل قضاة الشّيعة ، وبنى بمدينة مصر مدرسة للفقهاء المالكيّة ، ومدرسة للفقهاء الشّافعيّة ، وقبض على أمراء الدّولة ، وأقام أصحابه عوضهم ، وأبطل المكوس بأسرها من أرض مصر . ولم يزل يدأب في إزالة الدّولة حتى تمّ له ذلك ، وخطب لخليفة بغداد المستضيء بأمر اللّه «
( a
» أبي محمد الحسن العبّاسي . وكان العاضد مريضا ، فتوفّي بعد ذلك بثلاثة أيّام ، واستبدّ صلاح الدّين بالسّلطنة من أوّل سنة سبع وستين وخمس مائة ، واستدعى أباه نجم الدّين أيّوب وإخوته من بلاد الشّام ، فقدموا عليه بأهاليهم . وتأهّب لغزو الفرنج ، وسار إلى الشّوبك وهي بيد الفرنج فواقعهم ، وعاد على «
( b
» أيلة فجبى الزّكوات من أهل مصر ، وفرّقها على أصنافها ، ورفع إلى بيت المال سهم العاملين وسهم المؤلّفة وسهم المقاتلة وسهم المكاتبين « 2 » . وأنزل الغزّ بالقصر الغربي ، وأحاط بأموال القصر وبعث بها إلى الخليفة ببغداد وإلى السّلطان الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي بالشّام ، فأتته الخلع الخليفيّة فلبسها ، ورتّب نوب الطّبلخاناه في كلّ يوم ثلاث مرّات . ثم سار إلى الإسكندرية وبعث ابن أخيه تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أيّوب على عسكر إلى برقة ، وعاد إلى القاهرة . ثم سار في سنة ثمان وخمسين إلى الكرك - وهي بيد الفرنج - فحصرها وعاد بغير طائل . فبعث أخاه الملك المعظّم شمس الدّولة توران شاه بن أيّوب إلى بلاد النّوبة ، فأخذ قلعة أبريم ، وعاد بغنائم وبسبي «
( c
» كثير ، ثم سار لأخذ بلاد اليمن فملك زبيد وغيرها « 3 » .
هامش
( aبولاق : المستنصر بأمر اللّه .( bبولاق : إلى .( cبولاق : وسبي . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 203 - 205 . ( 2 ) فيما تقدم 1 : 298 . ( 3 ) فيما تقدم 109 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 754 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد