وضعت لبسط ذلك كتابا سمّيته كتاب « السّلوك لمعرفة دول الملوك » « 1 » ، وجرّدت تراجمهم في كتاب « التّاريخ الكبير المقفّى » « 2 » . فتطلّبهما تجد فيهما ما لا تحتاج بعده إلى سواهما في معناهما .
ذكر من ملك مصر من الأكراد
اعلم أنّ النّاس قد اختلفوا في الأكراد ، فذكر العجم أنّ الأكراد فضل طعم الملك بيوراسف .
وذلك أنّه كان يأمر أن يذبح له كلّ يوم إنسانان ، ويتّخذ طعامه من لحومهما . وكان له وزير يقال له «
( a
» أرمائيل ، فكان يذبح واحدا ، ويستحيي واحدا ويبعث به إلى جبال فارس . فتوالدوا في الجبال وكثروا .
ومن النّاس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود - عليهما السّلام - حين سلب ملكه ، ووقع على نسائه المنافقات الشّيطان الذي يقال له الجسد ، وعصم اللّه تعالى منه المؤمنات ، فعلّق منه المنافقات . فلمّا ردّ اللّه تعالى على سليمان ملكه ، ووضع هؤلاء الإماء الحوامل من الشّيطان قال :
أكردوهنّ «
( b
» إلى الجبال والأوديّة . فربّتهم أمّهاتهم ، وتناكحوا وتناسلوا . فذلك بدء نسب الأكراد .
هامش
( aيسمى .( bبولاق : أكردوهم .
1 : 9 ، ضوء الساري في خبر تميم الدّاري 31 ) ؛ وخصّص لذكر الخلفاء الفاطميين كتابه « اتّعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا » ، ( نشر المستشرق الألمانيHugo Bunzالقطعة الموجودة من الكتاب بخطّ المقريزي والمحفوظة في مكتبة غوطا بألمانيا برقم 1625 في ليبتسج سنة 1909 ، ثم أعاد نشرها جمال الدّين الشّيّال في القاهرة سنة 1948 . ثم نشر جمال الشّيّال الجزء الأوّل من الكتاب اعتمادا على النسخة الكاملة التي وجدت في مكتبة أحمد الثالث بإستانبول ، وصدر بالقاهرة سنة 1967 عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، ثم أتم نشر الجزأين الثاني والثالث محمد حلمي أحمد وصدرا عن المجلس في سنتي 1971 ، 1973 ؛ وانظر فيما تقدم 1 : 42 ه 1 ) .
( 1 ) صدرت النّشرة الكاملة لكتاب « السّلوك لمعرفة دول الملوك » في أربعة أجزاء ، كلّ جزء في ثلاثة أقسام ، أصدر الجزأين الأوّل والثاني محمد مصطفى زيادة في القاهرة بين سنتي 1934 و 1958 ، وأصدر الجزأين الثالث والرابع سعيد عبد الفتاح عاشور في القاهرة أيضا بين سنتي 1970 و 1973 . ( انظر فيما تقدم 1 : 42 ه 2 ) .
( 2 ) نشر محمد اليعلاوي الأجزاء التي وصلت إلينا من كتاب « المقفّى الكبير » في سبعة أجزاء بالإضافة إلى جزء للكشّافات ، وصدر عن دار الغرب الإسلامي ببيروت سنة 1991 . ( انظر فيما تقدم 1 : 43 - 44 ، 2 : 50 - 56 ) .