تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
من عوائدهم ، والأخذ على يد قويّهم وإنصاف الضّعيف منه ، على مقتضى ما في الياسة . وجعلوا إليه مع ذلك النّظر في قضايا الدّواوين السّلطانية ، عند الاختلاف في أمور الإقطاعات ، لينفّذ ما استقرّت عليه أوضاع الدّيوان وقواعد الحساب ، وكان من أجلّ القواعد وأفضلها . حتى تحكّم القبط في الأموال وخراج الأراضي ، فشرّعوا في الدّيوان ما لم يأذن به اللّه تعالى ، ليصير لهم ذلك سبيلا إلى أكل مال اللّه تعالى بغير حقّه . وكان مع ذلك يحتاج الحاجب إلى مراجعة النّائب أو السّلطان في معظم الأمور . هذا وستر الحياء يومئذ مسدول ، وظلّ العدل صاف ، وجناب الشّريعة محترم ، وناموس الحشمة مهاب . فلا يكاد أحد أن يزيغ عن الحقّ ، ولا يخرج عن قضيّة الحياء ، إن لم يكن له وازع من دين كان له ناه من عقل . ثم تقلّص ظلّ العدل ، وسفرت أوجه الفجور ، وكشّر الجور أنيابه ، وقلّت المبالاة وذهب الحياء والحشمة من النّاس ، حتى فعل من شاء ما شاء . وتعدّت منذ عهد المحن التي كانت في سنة ستّ وثمان مائة الحجّاب ، وهتكوا الحرمة وتحكّموا بالجور تحكّما خفي معه نور الهدى ، وتسلّطوا على النّاس مقتا من اللّه لأهل مصر وعقوبة لهم بما كسبت أيديهم ؛
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الآية 41 سورة الرّوم ] . وكان أوّل ما حكم الحجّاب في الدّولة التركية بين النّاس بمصر ، أنّ السّلطان الملك الكامل شعبان بن النّاصر محمد بن قلاوون استدعى الأمير شمس الدّين آق سنقر النّاصري - نائب طرابلس - ليولّيه نيابة السّلطنة بديار مصر عوضا عن الأمير سيف الدّين بيغرا ، أميرا حاجبا كبيرا يحكم بين النّاس ، فخلع عليه في جمادى الأولى سنة ستّ وأربعين وسبع مائة ، فحكم بين النّاس كما كان نائب السّلطنة يحكم ، وجلس بين يديه موقّعان من موقّعي السّلطان لمكاتبة الولاة بالأعمال ونحوهم ، فاستمرّ ذلك . ثم رسم في جمادى الآخرة منها أن يكون الأمير رسلان يصل حاجبا مع بيغرا يحكم بالقاهرة / على عادة الحجّاب . فلمّا انقضت دولة الكامل بأخيه الملك المظفّر حاجي بن محمد ، استقرّ الأمير سيف الدّين أرقطاي نائب السّلطنة ، فعاد أمر الحجّاب إلى العادة القديمة إلى أن كانت ولاية الأمير سيف الدّين جرجي الحجابة ، في أيّام السّلطان الملك الصّالح صالح بن محمد بن قلاوون ، فرسم له أن يتحدّث في أمر «
( a
» أرباب الدّيون ويفصلهم من غرمائهم بأحكام السّياسة . ولم
هامش
( aساقطة من بولاق .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 717 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد