تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
بين يدي الوزير صاحب الباب وإسفهسلار العساكر ، وبين أيديهما الحجّاب والنّوّاب على طبقاتهم ، ويكون هذا الجلوس يومين في الأسبوع « 1 » . وآخر من تقلّد المظالم في الدّولة الفاطمية ، رزّيك ابن الوزير الأجلّ الملك / الصّالح طلائع بن رزّيك في وزارة أبيه ، وكتب له سجلّ عن الخليفة منه : « وقد قلّدك أمير المؤمنين النّظر في المظالم ، وإنصاف المظلوم من الظّالم » « 2 » . وكانت الدّولة إذا خلت من وزير صاحب سيف ، جلس للنّظر في المظالم صاحب الباب في باب الذّهب من القصر ، وبين يديه الحجّاب والنّقباء ، وينادي مناد بحضرته : يا أرباب الظّلامات ، فيحضرون إليه : فمن كانت ظلامته مشافهة أرسلت إلى الولاة أو القضاة رسالة بكشفها . ومن تظلّم من أهل النّواحي التي خارج القاهرة ومصر ، فإنّه يحضر قصّة فيها شرح ظلامته ، فيتسلّمها الحاجب منه حتى تجتمع القصص ، فيدفعها إلى الموقّع بالقلم الدّقيق فيوقّع عليها . ثم تحمل بعد توقيعه عليها إلى الموقّع بالقلم الجليل ، فيبسط ما أشار إليه الموقّع بالقلم الدّقيق . ثم تحمل التّواقيع في خريطة إلى ما بين يدي الخليفة فيوقّع عليها . ثم تخرج في خريطتها إلى الحاجب ، فيقف على باب القصر ، ويسلّم كلّ توقيع لصاحبه «
( a
» « 3 » . وأوّل من بنى دار العدل من الملوك السّلطان الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي بدمشق عندما بلغه تعدّي ظلم نوّاب أسد الدّين شيركوه بن شاذي إلى الرّعيّة ، وظلمهم النّاس ، وكثرة شكواهم إلى القاضي كمال الدّين الشّهرزوري وعجزه عن مقاومتهم . فلمّا بنيت دار العدل أحضر شير كوه نوّابه وقال : إنّ نور الدّين ما أمر ببناء هذه الدّار إلّا بسببي ، واللّه لئن أحضرت إلى دار العدل بسبب أحدكم «
( b
» لأصلّبنّه ، فامضوا إلى كلّ من كان بينكم وبينه منازعة في ملك أو غيره فافصلوا الحال معه وأرضوه بكلّ طريق أمكن ولو أتى على جميع ما بيدي ؛ فقالوا : إنّ النّاس إذا علموا بذلك اشتطّوا في الطّلب . فقال : خروج «
( c
» أملاكي من يدي أسهل عليّ من أن يراني
هامش
( aبولاق : إلى صاحبه .( bبولاق : أحد منكم .( cبولاق : لخروج . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 337 - 339 ، 340 - 342 . ( 2 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 90 ؛ ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 4 / 1 : 146 ، وانظر نصّ السّجلّ عند القلقشندي : صبح الأعشى 10 : 325 - 337 . ( 3 ) نفسه 120 ؛ نفسه 4 / 1 : 135 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 335 ؛ وفيما تقدم 2 : 337 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 664 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد