تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ثم جلس لها خلفاء بني العبّاس ، وأوّل من جلس منهم المهدي محمد ، ثم الهادي موسى ، ثم الرّشيد هارون ، ثم عبد اللّه المأمون ، وآخر من جلس منهم المهتدي باللّه محمد بن الواثق . وأوّل من أعلم أنّه جلس بمصر من الأمراء للنّظر في المظالم الأمير أبو العبّاس أحمد بن طولون ، فكان يجلس لذلك يومين في الأسبوع . فلمّا مات وقام من بعده ابنه أبو الجيش خمارويه ، جعل على المظالم بمصر محمد بن عبدة بن حرب ، في شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين . ثم جلس لذلك الأستاذ أبو المسك كافور الإخشيدي ، وابتدأ ذلك في سنة أربعين وثلاث مائة - وهو يومئذ خليفة الأمير أبي القاسم أونوجور بن الإخشيد - فعقد مجلسا صار يجلس فيه كلّ يوم سبت ، ويحضر عنده الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات وسائر القضاة والفقهاء والشّهود ووجوه البلد . وما برح على ذلك مدّة أيّامه بمصر إلى أن مات ، فلم ينتظم أمر مصر بعده ، إلى أن قدم القائد أبو الحسين جوهر بجيوش الإمام «
( a
» المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ ، فكان يجلس للنّظر في المظالم ، ويوقّع على رقاع المتظلّمين . فمن توقيعاته بخطّه على قصّة رفعت إليه : « سوء الاجترام أوقع بكم طول الانتقام ، وكفر الإنعام أخرجكم من حفظ الذمام . فالواجب فيكم ترك الإيجاب ، واللازم لكم ملازمة الاجتناب ، لأنّكم بدأتم فأسأتم ، وعدتم فتعدّيتم . فابتداؤكم ملوم ، وعودكم مذموم ، وليس بينهما فرجة تقتضي إلّا الذّم لكم ، والإعراض عنكم ، ليرى أمير المؤمنين - «
( b
» صلوات اللّه عليه «
( b
» - رأيه فيكم » « 1 » . ولمّا قدم المعزّ لدين اللّه إلى مصر ، وصارت دار خلافة ، استقرّ النّظر في المظالم مدّة يضاف إلى قاضي القضاة ، وتارة ينفرد بالنّظر فيه أحد عظماء الدّولة . فلمّا ضعف جانب المستنصر باللّه أبي تميم معدّ بن الظّاهر ، وكانت الشّدّة العظمى بمصر ، قدم أمير الجيوش بدر الجمالي إلى القاهرة وولي الوزارة ، فصار أمر الدّولة كلّه راجعا إليه ، واقتدى به من بعده من الوزراء . وكان الرّسم في ذلك أنّ الوزير ربّ «
( c
» السّيف يجلس للمظالم بنفسه ، ويجلس قبالته قاضي القضاة وبجانبه شاهدان معتبران ، ويجلس بجانب الوزير الموقّع بالقلم الدّقيق ، ويليه صاحب ديوان المال ، ويقف
هامش
( aساقطة من بولاق .( b - bساقطة من بولاق .( cبولاق : صاحب . ( 1 ) هذا النّصّ منقول عن أبي حيّان التوحيدي : البصائر والذخائر 1 : 184 ، وانظر فيما تقدم 2 : 260 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 663 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد