وإذا كان ابن فضل اللّه العمري هو أهمّ مصدر لوصف القلعة وقت ازدهارها زمن النّاصر محمد بن قلاوون ولنظم ورسوم الدّولة التّركيّة ( دولة سلاطين المماليك البحريّة ) ، فإنّ أهمّ مصدر يصف لنا القلعة أثناء دولة المماليك الجراكسة هو غرس الدّين خليل بن شاهين الظّاهري ، المتوفى سنة 873 ه / 1468 م ، صاحب كتاب « كشف الممالك في بيان الطّرق والمسالك » ، وهو كتاب يقع في مجلّدين كبيرين يشتملان على أربعين بابا ، أراد المؤلّف أن يقدّم فيه صورة متكاملة الجوانب للنّظام الإداري بمصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ولقلعة الجبل مقرّ الحكومة المملوكية « معتمدا في ذلك على ما شاهده العيان ، أو تحقّقه من نقل الثّقات الأعيان ، أو اطّلع عليه من كتب المتقدّمين » . ونظرا لطول الكتاب اختصره مؤلّفه وجعله اثني عشر بابا انتخبها من الأصل وسمّاه « زبدة كشف الممالك وبيان الطّرق والمسالك » . نشر هذا المختصر المستشرق الفرنسي بول رافيس
Paul Ravaisse
في باريس سنة 1894 م . وأفادني أخي الباحث الفلسطيني المعروف محمد عيسى صالحية أنّه وجد في إحدى مكتبات إستانبول نسخة من « كشف الممالك » نفسه محتوية أبواب الكتاب الأربعين ، تشتمل على معلومات غنيّة عن قلعة الجبل ورسوم دولة المماليك الجراكسة .
واحتشد المقريزي لكتابة بعض الفصول بالاعتماد على العديد من المصادر الأصلية ، إضافة إلى مصادره التّقليدية ؛ فاعتمد في الفصل الذي عقده للحديث على المكس على الجاحظ ونقل من كتاب لم يحدّد عنوانه ( فيما يلي 404 ) ، وعلى كتاب « أنساب الأشراف » لأحمد بن يحيى البلاذري ، المتوفى سنة 279 ه / 892 م ، ( فيما يلي 405 ) ، وكتاب « سيرة الإمام العدل في مال اللّه » لأبي مروان عبد الملك بن حبيب السّلمي الأندلسي ، المتوفى سنة 238 ه / 852 م ، وهو كتاب لم يرد ذكره في ترجماته ( فيما يلي 405 ) ؛ وعلى « الرّسالة » التي وجّهها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الحضرمي ، أحد أصحاب الإمام أبي حنيفة النّعمان ، المتوفى ببغداد سنة 182 ه / 798 م ، إلى أمير المؤمنين هارون الرّشيد ، وهي موجودة في مقدّمة « كتاب الخراج » لأبي يوسف . كما نقل خبرا واحدا عن المقس من كتاب « سنا البرق الشّامي » الذي اختصره الفتح بن علي البنداري ، المتوفى سنة 622 ه / 1227 م من كتاب « البرق الشّامي » لعماد الدّين محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني كاتب صلاح الدّين ، المتوفى سنة 597 ه / 1201 م ( فيما يلي 410 ) .