وحضره ألوف من النّاس . وكانت عدّة من فودي به من المسلمين في سبعة أيام ألفين وخمس مائة من ذكر وأنثى « 1 » .
الفداء الثالث -
وقع في خلافة الواثق ، باللامش في المحرّم سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وملك الرّوم ميخائيل بن ثيوفيل . وكان القائم به خاقان [ الخادم ] التّركي . وعدّة من فودي به من المسلمين في عشرة أيام أربعة آلاف وثلاث مائة واثنان وستون من ذكر وأنثى .
وحضر مع خاقان أبو رملة ، من قبل قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد ، يمتحن الأسرى وقت المفاداة ، فمن قال منهم بخلق القرآن فودي به وأحسن إليه ، ومن أبى ترك بأرض الرّوم . فاختار جماعة من الأسرى الرّجوع إلى أرض النّصرانية على القول بذلك .
وخرج من الأسرى مسلم بن أبي مسلم الجرمي « 2 » - وكان له محلّ في الثّغور - وكتب مصنّفة في « أخبار الرّوم وملوكهم وبلادهم » ، فنالته محن على القول بخلق القرآن ثم تخلّص « 3 » .
الفداء الرابع -
في خلافة المتوكّل علي اللّه ، باللامس أيضا في شوّال سنة إحدى وأربعين ومائتين ، والملك ميخائيل ، وكان القائم به شنيف خادم المتوكّل ، وحضر معه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي ، وعليّ بن يحيى الأرمنيّ أمير الثّغور الشّاميّة . وكانت عدّة من فودي به من المسلمين في سبعة أيّام ألفي رجل ومائة امرأة ، وكان مع الرّوم من النّصارى المأسورين من أرض الإسلام مائة رجل ونيّف ، فعوّضوا مكانهم عدّة أعلاج ، إذ كان الفداء لا يقع على نصرانيّ ولا ينعقد « 4 » .
الفداء الخامس -
في خلافة المتوكّل وملك الروم ميخائيل أيضا ، باللامس مستهلّ صفر سنة ستّ وأربعين ومائتين . وكان القائم به عليّ بن يحيى الأرمني أمير الثّغور ، ومعه نصر بن الأزهر [ الطائي ] الشّيعي - من شيعة بني العبّاس - المرسل إلى الملك في أمر الفداء من قبل المتوكّل . وكانت عدّة من فودي به من المسلمين في سبعة أيّام ألفين وثلاث مائة وسبعة وستين من ذكر وأنثى « 5 » .
هامش
( 1 ) المسعودي : التنبيه والإشراف 190 ( وسمّاه فداء ثابت ) .
( 2 ) مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ، أحد أبطال الإسلام في الفروسية . يضرب به المثل في ذلك ، قتل من الرّوم مائة ألف ! توفى في حدود الثلاثين والمائتين . ( الصفدي : الوافي بالوفيات 25 : 579 ) .
( 3 ) المسعودي : التنبيه والإشراف 190 - 191 . ( وسمّاه فداء خاقان ) .
( 4 ) نفسه 191 ( وسمّاه فداء شنيف ) .
( 5 ) نفسه 191 - 192 ( وسمّاه فداء نصر بن الأزهر وعلي ابن يحيى ) .