تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أن كتب إلى أحمد بن طولون - وهو يومئذ أمير مصر - في حمل ما يستعين به في حروب صاحب الزّنج . وكانت مصر في قسم المفوّض لأنّها من الممالك الغربية ، إلّا أنّ الموفّق شكا في كتابه إلى ابن طولون شدّة حاجته إلى المال بسبب ما هو بسبيله ، وأنفذ مع الكتاب نحريرا «
( a
» خادم المتوكّل ليقبض منه المال . فما هو إلّا أن ورد نحرير «
( a
» على ابن طولون بمصر ، وإذا بكتاب المعتمد قد ورد عليه يأمره فيه بحمل المال إليه على رسمه ، مع ما جرى الرّسم بحمله مع المال في كلّ سنة من الطّراز والرّقيق والخيل والشّمع وغير ذلك ، وكتب أيضا إلى أحمد بن طولون كتابا في السّرّ « أنّ الموفّق إنّما أنفذ نحريرا «
( a
» إليك عينا ومستقصيا على أخبارك ، وأنّه قد كاتب بعض أصحابك ، فاحترس منه ، واحمل المال إلينا ، وعجّل إنفاذه » . وكان نحرير «
( a
» لمّا قدم إلى مصر أنزله أحمد بن طولون معه في داره بالميدان / ومنعه من الرّكوب ، ولم يمكّنه من الخروج من الدّار التي أنزله بها حتّى سار من مصر ، وتلطّف في الكتب التي أجاب بها الموفّق . وما زال «
( b
» بنحرير «
( a
» حتى أخذ جميع ما كان معه من الكتب التي وردت من العراق إلى مصر ، وبعث معه إلى الموفق ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار ، وما جرى الرّسم بحمله من مصر ، وأخرج معه العدول ، وسار بنفسه صحبته حتى بلغ به العريش ، وأرسل إلى أماجور «
( c
» متولّي الشّام ، فقدم عليه بالعريش ، وسلّمه إليه هو والمال ، وأشهد عليه بتسليم ذلك العدول «
( d
» . ورجع إلى مصر ، ونظر في الكتب التي أخذها من نحرير «
( a
» ، فإذا هي إلى جماعة من قوّاده باستمالتهم إلى الموفّق ، فقبض على أربابها ، وعاقبهم حتى هلكوا في عقوبته . فلمّا وصل جواب ابن طولون إلى الموفّق ومعه المال ، كتب إليه كتابا ثانيا يستقلّ فيه المال ، ويقول : « إنّ الحساب يوجب أضعاف ما حملت » ، وبسط لسانه بالقول ، والتمس فيمن معه من يخرج إلى مصر ويتقلّدها عوضا عن ابن طولون ، فلم يجد أحدا عوضه لما كان من كيس أحمد ابن طولون وملاطفته وجوه الدّولة . فلمّا ورد كتاب الموفّق على ابن طولون قال : وأيّ حساب بيني وبينه ، أو حال توجب مكاتبتي بهذا أو غيره ؟ وكتب إليه بعد البسملة : « وصل كتاب الأمير - أيّده اللّه تعالى - وفهمته . وكان ، أسعده اللّه ، حقيقا بحسن التخيّر لمثلي ، وتصييره إيّاي عمدته التي يعتمد عليها ، وسيفه
هامش
( aبولاق : تحرير .( bبولاق : ولم يزل .( cبولاق : ماخور .( dساقطة من بولاق .