تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
أقبلت العساكر ، فعبرت الجسر أفواجا أفواجا ، وأقبل جوهر في فرسانه إلى المناخ موضع القاهرة « 1 » . وقال في كتاب : « سيرة المعزّ لدين اللّه » : وفي مستهلّ رجب سنة أربع وستين وثلاث مائة ، أصلح جسر الفسطاط ، ومنع النّاس من ركوبه ، وقد كان أقام سنين معطّلا « 2 » . وقال ابن سعيد في كتاب « المغرب » : وذكر ابن حوقل الجسر الذي يكون ممتدّا من الفسطاط إلى الجزيرة ، وهو غير طويل ، ومن الجانب الآخر إلى البرّ الغربي ، المعروف ببرّ الجيزة ، جسر آخر من الجزيرة إليه . وأكثر جواز النّاس بأنفسهم ودوابّهم في المراكب ، لأنّ هذين الجسرين قد احترما «
( a
» بحصولهما في حيّز قلعة السّلطان . ولا يجوز أحد على الجسر الذي بين الفسطاط والجزيرة راكبا احتراما لموضع السّلطان « 3 » - يعني الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب . وكان كرسي «
( b
» هذا الجسر الذي ذكره ابن سعيد - حيث المدرسة الخرّوبية - من إنشاء البدر أحمد بن محمد الخرّوبي التّاجر على ساحل مصر ، قبلي خطّ دار النّحاس . وما برح هذا الجسر إلى أن خرّب الملك المعزّ أيبك التّركماني قلعة الرّوضة ، بعد سنة ثمان وأربعين وستّ مائة ، فأهمل . ثم عمّره الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس على المراكب ، وعمله من ساحل مصر إلى الرّوضة ، ومن الرّوضة إلى الجيزة ، لأجل عبور العسكر عليه لمّا بلغه حركة الفرنج ، فعمل ذلك « 4 » .

الجسر من قليوب إلى دمياط

هذا الجسر أنشأه السّلطان الملك المظفّر ركن الدّين بيبرس المنصوري ، المعروف بالجاشنكير في أخريات سنة ثمان وسبع مائة . وكان من خبره أنّه ورد القصّاد بموافقة صاحب قبرس عدّة من
هامش
( aبولاق : اخترما .( bبولاق : رأس . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 109 - 111 . ( 2 ) نفسه 1 : 218 . ( 3 ) ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 8 ؛ ابن حوفل : صورة الأرض 146 ؛ المقري : نفح الطيب 2 : 341 - 342 ؛ وفيما تقدم 2 : 153 . ( 4 ) راجع كذلك عن جسر مصر والجيزة ، الكندي : ولاة مصر 78 ، 192 ، 218 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 335 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 316 ، 2 : 216 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 382 ، كوكب الروضة 93 ؛Fuad Sayyid , A . , La Capitale de l'Egypte , pp . 75 - 77 .