تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
العسل . فوقع الشّروع في عمله ، وجمع له من رجال البلاد اثنى عشر ألف رجل ومائتي قطعة جرّافة « 1 » ، وأقام فيه القناطر . فصار محبسا لتلك البلاد ، وإذا فتح «
( a
» بحر أبي المنجّا امتلأت الإملاق بالماء ، واستند «
b )
» على هذا الجسر . وفي أوّل سنة عمل هذا الجسر أبطل فتح سدّ «
( c
» بحر أبي المنجّا تلك السّنة ، وفتح من جسر شيبين هذا . وحصل بهذا الجسر نفع كبير لبلاد العلو ، واستبحر منه عدّة بلاد وطيئة « 2 » . والعمل على هذا الجسر إلى يومنا هذا .

جسرا مصر والجيزة

اعلم أنّ الماء في القديم كان محيطا بجزيرة مصر - التي تعرف اليوم بالرّوضة - طول السّنة . وكان فيما بين ساحل مصر وبين الرّوضة جسر من خشب ، وكذلك فيما بين الرّوضة وبرّ الجيزة جسر من خشب ، يمرّ عليهما النّاس والدّوابّ من مصر إلى الرّوضة ، ومن الرّوضة إلى الجيزة . وكان هذان الجسران من مراكب مصطفّة بعضها بحذاء بعض وهي موثقة ، ومن فوق المراكب أخشاب ممتدّة فوقها تراب ، وكان عرض الجسر ثلاث قصبات . قال القضاعي : وأمّا الجسر فقال بعضهم : رأيت في كتاب - ذكر أنّه خطّ أبي عبد اللّه بن فضالة - صفة الجسر وتعطيله وإزالته ، وأنّه لم يزل قائما إلى أن قدم المأمون مصر ، وكان غريبا . ثم أحدث المأمون هذا الجسر الموجود اليوم الذي تمرّ عليه المارّة وترجع من الجسر القديم . فبعد أن خرج المأمون عن البلد ، أتت ريح عاصف فقطعت الجسر الغربي ، فصدمت سفنه الجسر المحدث فذهبا جميعا ، فبطل الجسر القديم وأثبت الجديد . ومعالم الجسر القديم معروفة إلى هذه الغاية . وقال ابن زولاق في كتاب : « إتمام «
d )
» كتاب الكندي في أخبار «
( d
» أمراء مصر » : ولعشر خلون من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، سارت العساكر لقتال القائد جوهر ، ونزلوا الجزيرة بالرّجال والسّلاح والعدّة ، وضبطوا الجسرين . وذكر ما كان منهم . . . إلى أن قال ، في عبور جوهر :
هامش
( aالمسودة : كسر .( bبولاق : أسند .( cإضافة من مسودة الخطط .( d - dإضافة اقتضاها السياق . ( 1 ) حاشية بخط المؤلّف : « الجرّافة : فعّالة من قولهم : سيل جرّاف يجرف ما مرّ به من كثرته ، أي يأخذ ما مرّ به أخذا كبيرا » . ( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 50 و .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 564 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد