تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
عيسى بن رستم الماذرائي «
( a
» ، أحد عظماء الدّنيا « 1 » ، ولد بنصيبين لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وقدم إلى مصر في سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، وخلف أباه عليّ بن أحمد الماذرائي «
( a
» أيام نظره في أمور أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ، وسنّه يومئذ خمس عشرة سنة . وكان معتدل الكتابة ، ضعيف الحظّ من النّحو واللّغة ، ومع ذلك فكان يكتب الكتب إلى الخليفة فمن دونه على البديهة من غير نسخة ، فيخرج الكتاب سليما من الخلل . ولمّا قتل أبوه في سنة ثمانين ومائتين استوزره هارون بن خمارويه ، فدبّر أمر مصر إلى أن قدم ابن سليمان الكاتب من بغداد إلى مصر ، وأزال دولة بني طولون وحمل رجالهم إلى العراق . فكان أبو بكر ممّن حمله ، فأقام ببغداد إلى أن قدم صحبة العساكر لقتال حباسة ، فدبّر أمر البلد ، وأمر ونهى ، وحدّث بمصر عن أحمد بن عبد الجبّار العطاردي وغيره بسماعه منهم في بغداد . وكان قليل الطّلب للعلم ، تغلب عليه محبّة الملك وطلب السّيادة ، ومع ذلك كان يلازم تلاوة القرآن الكريم ، ويكثر من الصّلاة ، ويواظب على الحجّ . وملك بمصر من الضّياع الكبار ما لم يملكه أحد قبله ، وبلغ ارتفاعه في كلّ سنة أربع مائة ألف دينار سوى الخراج ، ووهب وأعطى ، وولّى وصرف ، وأفضل ومنع ، ورفع ووضع ، وحجّ سبعا وعشرين حجّة أنفق في كلّ حجّة منها مائة وخمسين ألف دينار . وكان تكين أمير مصر يشيّعه إذا خرج للحجّ ، ويتلقّاه إذا قدم . وكان / يحمل إلى الحجاز جميع ما يحتاج إليه ، ويفرّق بالحرمين الذّهب والفضّة والثّياب والحلوى والطّيب والحبوب ، ولا يفارق أهل الحجاز إلّا وقد أغناهم . وقيل مرّة وهو بالمدينة النّبوّية - على ساكنها أفضل الصّلاة والسّلام - : ما بات في هذه الليلة أحد بمكّة والمدينة وأعمالهما إلّا وهو شبعان من طعام أبي بكر الماذرائي «
( a
» . ولمّا قدم الأمير محمد بن طغج الإخشيد إلى مصر استتر منه ، فإنّه كان منعه من دخول مصر ، وجمع العساكر لقتاله . فاجتمع له زيادة على ثلاثين ألف مقاتل ، وحارب بهم بعد موت تكين
هامش
( aبولاق : المارداني . ( 1 ) أورد المقريزي نصّ هذه الترجمة في كتاب المقفى الكبير 6 : 234 - 247 ، مع تفاصيل أكثر نقلا عن سيرة الماذرائيين لابن زولاق ؛ وانظر عن الماذرائيين عموما فيما تقدم 1 : 220 .