تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ثم تنكّر عليه الإخشيد ، وقبضه في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة ، وجعله في دار ، وأعدّ له فيها من الفرش والآلات والأواني والملبوس والطّيب والطّرائف وأنواع المآكل والمشارب ما بلغ فيه الغاية ، وتفقّدها بنفسه ، وطافها كلّها . فقيل له : عملت هذا كلّه لمحمد بن عليّ الماذرائي «
( a
» . فقال : نعم هذا ملك ، وأردت ألّا يحتقر بشيء لنا ، ولا يحتاج أن يطلب حاجة إلّا وجدها ، فإنّه إن فقد عندنا شيئا ممّا يريده استدعي به من داره ، فنسقط نحن من عينيه عند ذلك ، فلم يزل معتقلا حتى خرج الإخشيد إلى لقاء أمير المؤمنين المتّقي للّه ، فحمله معه . ولمّا مات الإخشيد بدمشق كان أبو بكر بمصر ، فقام بأمر أونوجور بن الإخشيد ، وقبض على محمد بن مقاتل وزير الإخشيد ، وأمر ونهى ، وصرّف الأمور إلى أن كانت واقعة غلبون واتّصال أبي بكر به . فلمّا عادت الإخشيدية ، قبض على أبي بكر . ونهبت دوره وأحرق بعضها ، وأخذ ابنه ، وقام أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بأمر الوزارة . فعندما قدم كافور الإخشيدي من الشّام بالعساكر التي كانت مع الإخشيد ، أطلق أبا بكر وأكرمه ، وردّ إليه ضياعه وضياع ابنه . فلمّا ماتت أمّ ولده ، لحقه كافور ومعه الأمير أونوجور عند المقابر ، وترجّلا له وعزّياه ، ثم ركبا معه حتى صلّيا عليها . فلمّا مرض مرض موته ، عاده كافور مرارا إلى أن مات «
( b
» من «
( c
» شهر شوّال سنة خمس وأربعين وثلاث مائة ، فدفن بداره ، ثم نقل إلى المقابر . وكانت فضائله جمّة : منها أنّه أقام أربعين سنة يصوم الدّهر كلّه ، ويركب كلّ يوم إلى المقابر بكرة وعشيّة ، فيقف له الموكب حتى يمضي إلى تربة أولاده وأهله ، فيقرأ عندهم ويدعو لهم ، وينصرف إلى المساجد في الصّحراء فيصلّى بها والنّاس وقوف له إلّا أنّه كان في غاية العجلة ، لا يراجع فيما يريده ولو كان ما كان . ولمّا أراد المقتدر أن يقيم وزيرا كتبت رقعة فيها أسماء جماعة ، وأنفذت إلى عليّ بن عيسى ليشير بواحد منهم - وكان أبو بكر ممّن كتب معهم اسمه - فكتب تحت اسم كلّ واحد منهم ما يستحقّه من الوصف ، وكتب تحت اسم أبي بكر محمد بن عليّ الماذرائي « مترف عجول » . وبنى أبو بكر السّقايات والمساجد في المعافر وفي يحصب وبني وائل ، وليس لشيء منها اليوم / أثر يعرف . ومرّت له في هذا الكتاب أخبار ، وقد أفرد له ابن زولاق « سيرة » كبيرة وهذا منها .
هامش
( aبولاق : المارداني .( bبياض بآياصوفيا .( cبولاق : في .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 522 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد