وذكر ابن يونس في « تاريخه » أنّ في قبلي بركة الحبش جنانا تعرف بقتادة بن قيس بن حبشي الصّدفي ، شهد فتح مصر ، والجنان تعرف بالحبش ، وبه تعرف بركة الحبش « 1 » . وذكر بعد هذا الشّرط أنّ الحدّ البحري ينتهي إلى البئر الطّولونيّة ، وإلى البئر المعروفة بموسى بن أبي خليد ، وهذه البئر هي البئر المعروفة بالنّعش .
ورأيت في كتاب شرط هذه البركة : أنّها محبّسة على البئرين اللتين استنبطهما أبو بكر الماذرائي ، في بني وائل ، بحضرة الخليج « 2 » ، والقنطرة - المعروفة إحداهما بالغدق «
( a
» والأخرى بالعقيق «
( b
» - وعلى السّرب الذي يدخل منه الماء إلى البئر الحجارة - المعروفة بالرّواء - التي في بني وائل « 3 » ، ذات القناطر التي يجري فيها الماء إلى المصنعة التي بحضرة العقبة التي يصار منها إلى يحصب - وهي المصنعة المعروفة بدليله - وعلى القنوات المتّصلة بها التي تصبّ إلى المصنعة ذات العمد الرّخام القائمة فيها ، المعروفة بسمينة ، وهي التي في وسط يحصب . ويقال إنّ هناك كانت سوق ليحصب . وذكر في هذا الشّرط دارا له في موضع السّقاية المعروفة بسقاية زوف ، وشرط أن تنشأ هذه الدّار مصنعة على مثل المصنعة «
( c
» المقدّم ذكرها المعروفة بسمينة - وهي سقاية زوف اليوم - وعلى القناة التي يجري فيها الماء إلى مصنعة ذكر أنّه كان أنشأها عند البئر المعروفة اليوم ببئر القبّة ، والحوض الذي هناك بحضرة المسجد المعروف بمسجد القبّة . وكانت هذه المصنعة تسمّى ريّا .
وجعل هذا الحبس أيضا على البئر التي له بالحبّانيّة بحضرة الخندق . وذكر أنّها تعرف بالعتّابيّة «
( d
» ، وأنّ ماءها يجري إلى المصنعة المقابلة للميدان « 4 » من دار الإمارة في طريق المصلّى القديم « 5 » ، ثم إلى المصنعة التي تحت مسجده المقابل لدار عبد العزيز ، ثم إلى المصنعة المقابلة لمسجد
هامش
( aبولاق : الفندق .( bبولاق : العتيق .( cبولاق : هذه المصنعة .( dبولاق : القبانية .
الانتصار 4 : 55 ( ومصدرهما أيضا القضاعي ) .
( 1 ) ابن يونس : تاريخ ابن يونس المصري ( تاريخ المصريين ) 399 ؛ ابن دقماق : الانتصار 4 : 55 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 336 .
( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هذا الخليج كان عند باب مصر المعروف اليوم بباب القنطرة » .
( 3 ) « خطّة بني وائل كانت خارج باب القنطرة بمصر » .
( 4 ) حاشية بخط المؤلّف : « الميدان ودار الإمارة في الفضاء الذي بين جامع ابن طولون وكوم الجارح » .
( 5 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « المصلّى القديم موضع الكوم المطلّ اليوم على قبر القاضي بكّار » .