فلقيه عمر - رضي اللّه عنه - فقال له : يا حكيم كم ربحت ؟ فأخبره بمثل خبر العلاء . قال عمر - رضي اللّه عنه - : فبعته قبل أن تقبضه ؟ قال : نعم . قال عمر - رضي اللّه عنه - : فإنّ هذا بيع لا يصحّ ، فاردده . فقال حكيم : ما علمت أنّ هذا بيع لا يصحّ ، وما أقدر على ردّه . فقال عمر - رضي اللّه عنه - : لا بدّ . فقال حكيم : واللّه ما أقدر على ذلك وقد تفرّق وذهب ، ولكن رأس مالي وربحي صدقة « 1 » .
وقال القضاعي في «
a )
» كتاب « خطط مصر » ومنه نقلت «
( a
» : ذكر الخليج ، أمر عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - عمرو بن العاص عام الرّمادة بحفر الخليج الذي بحاشية الفسطاط ، الذي يقال له خليج أمير المؤمنين ، / فساقه من النّيل إلى القلزم . فلم يأت عليه الحول حتى جرت فيه السّفن ، وحمل فيه ما أراد من الطّعام إلى المدينة ومكّة ، فنفع اللّه تعالى بذلك أهل الحرمين ، فسمّي « خليج أمير المؤمنين » .
وذكر الكنديّ في كتاب « الجند الغربي » أنّ عمرا حفره في سنة ثلاث وعشرين ، وفرغ منه في ستّة أشهر ، وجرت فيه السّفن ووصلت إلى الحجاز في الشهر السّابع ، ثم بنى عليه عبد العزيز ابن مروان قنطرة «
a )
» بالحمراء القصوى «
( a
» في ولايته على مصر «
a )
» في سنة تسع وستين « 2 » . ثم زاد فيها تكين أمير مصر في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة ورفع سمكها ، ثم زاد عليها الإخشيد في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة ثم عمّرت في أيّام العزيز باللّه «
( a
» .
قال : ولم يزل يحمل فيه الطّعام حتى حمل فيه عمر بن عبد العزيز ، ثم أضاعته الولاة بعد ذلك فترك وغلب عليه الرّمل ، فانقطع وصار منتهاه إلى ذنب التّمساح من ناحية بطحاء «
( b
» القلزم .
وقال ابن قديد : أمر أبو جعفر المنصور بسدّ الخليج ، حين خرج عليه محمد بن عبد اللّه ابن حسن بالمدينة ، ليقطع عنه الطّعام ، فسدّ إلى الآن « 3 » .
هامش
( a - aإضافة من مسودة الخطط .( bكتب المقريزي بخطه فوق كلمة بطحاء : كذا .
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 165 - 166 .
( 2 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 120 ؛ المقريزي : مسودة الخطط 155 ظ .
( 3 ) نفسه 4 : 120 ؛ المقريزي : مسودة الخطط 155 ظ .
وأورد المقريزي هنا في نهاية حديثه على خليج مصر ( القاهرة ) في مسودة الخطط 156 و - 161 ظ حديثا مختصرا عن القناطر القائمة على الخليج ، ثم أورد كل -