تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
جرت فيه السّفن ، فحمل فيه ما أراد من الطّعام إلى المدينة ومكّة ، فنفع اللّه بذلك أهل الحرمين ، وسمّي « خليج أمير المؤمنين » . ثم لم يزل يحمل فيه الطّعام حتى حمل فيه بعد عمر بن عبد العزيز ، ثم ضيّعه الولاة بعد ذلك ، فترك وغلب عليه الرّمل فانقطع ، فصار منتهاه إلى ذنب التّمساح من ناحية بطحاء «
( a
» القلزم « 1 » . قال : ويقال إنّ عمر - رضي اللّه عنه - قال لعمرو حين قدم عليه : يا عمرو ، إنّ العرب قد تشاءمت بي ، وكادت أن تهلك على رحلي «
( b
» ، وقد عرفت الذي أصابها ، وليس جند من الأجناد أرجى عندي أن يغيث اللّه بهم أهل الحجاز من جندك ، فإن استطعت أن تحتال لهم حيلة حتى يغيثهم اللّه تعالى . فقال عمرو : ما شئت يا أمير المؤمنين ، قد عرفت أنّه كانت تأتينا سفن فيها تجار من أهل مصر قبل الإسلام ، فلمّا فتحنا مصر انقطع ذلك الخليج وانسدّ وتركه التّجّار ، فإن شئت أن نحفره فننشئ فيه سفنا يحمل فيها الطّعام إلى الحجاز ، فعلته . فقال له «
( c
» عمر - رضي اللّه عنه - : نعم ، فافعل . فلمّا خرج عمرو من عند عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - ذكر ذلك لرؤساء أهل أرضه من قبط مصر ، فقالوا له : ماذا جئت به أصلح اللّه «
( c
» الأمير ؟ تنطلق فتخرج «
( d
» طعام أرضك وخصبها إلى الحجاز وتخرّب هذه ، فإن استطعت فاستثقل ذلك «
( e
» . فلمّا ودّع عمر - رضي اللّه عنه - قال له : يا عمرو انظر إلى ذلك الخليج ، ولا تنسينّ حفره . فقال له : يا أمير المؤمنين إنّه قد انسدّ ، وتدخل فيه نفقات عظام «
( f
» . فقال له : أما والذي نفسي بيده إنّي لأظنّك حين خرجت من عندي حدّثت بذلك أهل أرضك ، فعظّموه عليك وكرهوا ذلك . أعزم عليك إلّا ما حفرته وجعلت فيه سفنا . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين إنّه متى ما يجد أهل الحجاز طعام مصر وخصبها مع صحّة الحجاز لا يخفّوا إلى الجهاد ؛ قال : فإنّي سأجعل من
هامش
( aآياصوفيا : طحا ، وفيما يلي 474 .( bبولاق : أن تغلب على رحلي .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : تريد أن تخرج .( eبولاق : فاستقل من ذلك .( fبولاق : عظيمة . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 163 - 164 ؛ ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 41 - 42 .