تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والقبط تزعم أنّه أوّل الفراعنة بمصر ، وهو فرعون إبراهيم - عليه السّلام - وأنّ الفراعنة سبعة هو أوّلهم ، وأنّه استخفّ بأمر الهياكل والكهنة . وكان من خبر إبراهيم - عليه السّلام - معه : أنّ إبراهيم لمّا فارق قومه ، أشفق من المقام بالشّام ، لئلّا يتبعه قومه ويردّوه إلى النّمرود ، لأنّه كان من أهل كوثي من سواد العراق ، فخرج إلى مصر ومعه سارة امرأته ، وترك لوطا بالشّام وسار إلى مصر . وكانت سارة أحسن نساء وقتها ، ويقال إنّ يوسف - عليه السّلام - ورث جزءا من جمالها «
( a
» . فلمّا سار إلى مصر رأى الحرس المقيمون على أبواب المدينة سارة ، فعجبوا من حسنها ورفعوا خبرها إلى طوطيس «
( b
» الملك ، وقالوا : دخل إلى البلد رجل من أهل الشّرق معه امرأة لم ير أحسن منها ولا أجمل . فوجّه الملك إلى وزيره ، فأحضر إبراهيم - صلوات اللّه عليه - وسأله عن بلده فأخبره ، وقال : ما هذه المرأة منك ؟ فقال : أختي . فعرّف الملك بذلك ، فقال : مره أن يجيئني بالمرأة حتى أراها . فعرّفه ذلك ، فامتعض منه ولم تمكنه مخالفته ، وعلم أنّ اللّه تعالى لا يسوءه في أهله ، فقال لسارة : قومي إلى الملك فإنّه قد طلبك منّي ؛ قالت : وما يصنع بي الملك وما رآني قبل ؟ قال : أرجو أن يكون لخير . فقامت معه حتى أتوا قصر الملك ، فأدخلت عليه ، فنظر منها منظرا راعه وفتنته ، فأمر بإخراج إبراهيم - عليه السّلام - فأخرج وندم على قوله إنّها أخته ، وإنّما أراد أنّها أخته في الدّين . ووقع في قلب إبراهيم - عليه السّلام - ما يقع في قلب الرّجل على أهله ، وتمنّى أنّه لم يدخل مصر ، فقال : اللّهم لا تفضح نبيّك في أهله . فراودها الملك عن نفسها ، فامتنعت عليه ، فذهب ليمدّ يده إليها فقالت : إنّك إن وضعت يدك عليّ أهلكت نفسك لأنّ لي ربّا يمنعني منك . فلم يلتفت إلى قولها ، ومدّ يده إليها فجفّت يده ، وبقي حائرا فقال لها : أزيلي عنّي ما قد أصابني . فقالت : على ألا تعاود مثل ما أتيت ؛ قال : نعم . فدعت اللّه سبحانه وتعالى ، فزال عنه ورجعت يده إلى حالها . فلمّا وثق بالصّحّة راودها ومنّاها ووعدها بالإحسان ، فامتنعت وقالت : قد عرفت ما جرى .
هامش
( aالنص عند النويري : ورث جزءا من حسنها لأنها جدّة أبيه .( bبولاق : طيطوس .