تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

ذكر الخلجان التي بظاهر القاهرة

اعلم أنّ الخليج جمعه خلجان ، وهو نهر صغير يختلج من نهر كبير أو من بحر ، وأصل الخلج الانتزاع ، خلجت الشيء من الشيء إذا انتزعته . وبأرض مصر عدّة خلجان ، منها بظاهر القاهرة : خليج مصر ، وخليج فم الخور ، وخليج الذّكر ، والخليج النّاصريّ ، وخليج قنطرة الفخر . وسترى من أخبارها ما فيه كفاية .
ذكر خليج مصر «
( a
» « 1 » هذا الخليج بظاهر مدينة فسطاط مصر ، ويمرّ من غربيّ القاهرة . وهو خليج قديم احتفره بعض قدماء ملوك مصر بسبب هاجر أمّ إسماعيل بن إبراهيم خليل الرّحمن - صلوات اللّه
هامش
( aمسودة الخطط : خليج القاهرة . ( 1 ) خليج مصر ( القاهرة ) . كان فم هذا الخليج يأخذ من نقطة على النيل شمال الفسطاط حيث توجد الآن قناطر مجرى العيون ، متّجها إلى الشمال الشرقي مرورا بزاوية الماوردي إلى ميدان السيدة زينب ، ومنه شمالا إلى ميدان باب الخلق ثم إلى ميدان باب الشعرية ، ثم شمالا إلى الأراضي الزراعية حيث مجرى التّرعة الإسماعيلية ، ومنها إلى قرية العبّاسة بمحافظة الشرقية ثم إلى مدينة الإسماعيلية الحالية ثم يتجه جنوبا إلى مدينة القلزم على البحر الأحمر . ولمّا بنيت مدينة القاهرة سنة 358 ه / 969 م كان الخليج يحاذي سورها الغربي في المنطقة الواقعة بين ميدان باب الخلق جنوبا وإلى الشمال قليلا من ميدان باب الشعرية شمالا . ومع اتّساع المدينة وامتدادها جهة الشمال والغرب والجنوب ، صار الخليج يخترق المدينة . وكان الماء يدخل كلّ عام عن طريق هذا الخليج في زمن الفيضان إلى البرك الداخلية والخارجية للمدينة في أعقاب احتفال يحضره الخليفة الفاطمي ثم السلطان المملوكي بفتح هذا الخليج . وكان عرض الخليج يتراوح بين خمسة وعشرة أمتار ( 15 إلى 30 قدما ) ، وغير مزوّد برصيف ، بحيث كانت المنازل المطلّة عليه غاطسة في الماء ، ولا يمكن مشاهدته إلّا من نوافذ المنازل التي يرتطم بأسفلها الخليج ، كما لا نلحظه كذلك من فوق القناطر العديدة المنتشرة عليه والتي يبلغ ارتفاع حواجزها أكثر من مترين . ( جومار : وصف مدينة القاهرة 156 - 157 ) . وظلّ الخليج المصري باقيا إلى أن ردمت المسافة الواقعة بين ميدان السّيّدة زينب جنوبا والترعة الإسماعيلية شمالا بين سنتي 1897 - 1899 ، وحلّ محلّه شارع الخليج المصري ( شارع بورسعيد الآن ) ليسير فيه أوّل خطّ للترام بالقاهرة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 465 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد