تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ولم تزل هذه الجهة مقبرة إلى ما بعد السبع مائة بمدّة ، فرغب الأمير سيف الدّين الحاج آل ملك في البناء هناك ، وأنشأ الجامع المعروف به في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، وعمّر دارا وحمّاما ، فاقتدى النّاس به وعمّروا هنالك «
( a
» . وكان قد بنى تجاه المصلّى قبل ذلك الأمير سيف الدّين كهرداش المنصوري دارا تعرف اليوم ببيت الحاجب «
( b
» ، فسكن في هذه الجهة أمراء الدّولة « 1 » ، وعملوا فيما بينم الرّيدانيّة والخندق مناخات الجمال ، وهي باقية هناك . فصارت هذه الجهة في غاية العمارة ، وفيها من باب النّصر إلى الرّيدانيّة سبعة أسواق جليلة يشتمل كلّ سوق منها على عدّة حوانيت كثيرة : فمنها سوق اللّفت ، وهو تجاه باب بيت الحاجب الآن عند البئر ، كان فيه من جانبيه حوانيت يباع فيها اللّفت ، ومن هذه السّوق يشتري أهل القاهرة هذا الصّنف والكرنب ، وتعرف هذه البئر إلى اليوم ببئر اللّفت . ويليها سويقة زاوية الخدّام ، وأدركت بهذه السّويقة بقيّة صالحة ، ويلي ذلك سوق جامع آل ملك ، وكان سوقا عامرا ، وفيه غالب ما يحتاج إليه من المآكل والأدوية والفواكه والخضر وغيرها ، وأدركته عامرا . ويليه سويقة السّنابطة ، عرفت بقوم من أهل ناحية سنباط سكنوا بها ، وكان سوقا كبيرا ، وأدركته عامرا . ويليها سويقة أبي ظهير ، وأدركتها عامرة . ويليها سويقة العرب ، وكانت تتّصل بالرّيدانيّة ، وتشتمل على حوانيت كثيرة جدّا أدركتها عامرة وليس فيها سكّان ، وكانت كلّها من لبن معقود عقودا . وكان بأوّل سويقة العرب هذه فرن أدركته عامرا آهلا ، بلغني أنّه كان يخبز فيه ، أيّام عمارة هذا السّوق وما حوله ، كلّ يوم نحو السبعة آلاف رغيف . وكان من وراء هذا السّوق أحواش فيها قباب معقودة من لبن ، أدركتها قائمة وليس فيها سكّان ، وكان من جملة هذه الأحواش حوش فيه أربع مائة قبّة يسكن فيها البزادرة والمكاريّة ، أجرة كلّ قبّة درهمان في كلّ شهر ، فيتحصّل من هذا الحوش في كلّ شهر مبلغ ثمان مائة درهم فضّة ، وكان يعرف بحوش الأحمدي .
هامش
( aبولاق : هناك .( bبولاق : دار الحاجب . ( 1 ) فيما تقدم 207 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 463 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد