تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 58

مساهمون:

صمقدمة ٥٨
وبعد وفاة النّاصر محمد بن قلاوون سنة 741 ه / 1341 م استمرّ أمراؤه في التّشييد في هذه المنطقة التي أضحت منطقة الأرستقراطية المملوكية . فبنيت ثلاثة جوامع جديدة : جامع أصلم السّلحدار البهائي بدرب شغلان ( 746 ه / 1345 م ) ، وجامع آق سنقر النّاصري بشارع باب الوزير ( 747 ه / 1346 م ) الذي رمّمه إبراهيم أغا مستحفظان سنة 1061 ه / 1651 م وأصبح يعرف بالجامع الأزرق ، وجامع شيخو العمري بشارع شيخون بالصّلبية ( 750 ه / 1349 م ) . وأثّر ازدهار المنطقة الجنوبية للقاهرة خارج باب زويلة تأثيرا سلبيّا على نموّ المنطقة الشمالية خارج باب الفتوح حيث « الحارة الحسينيّة » ، وعلى الأخصّ في أعقاب « الوباء الأسود » أو « الفناء الكبير » ، حيث هجرت هذه المنطقة ثم خربت نهائيّا ونقضت مبانيها في أعقاب محنة سنة 806 ه / 1403 م ( فيما يلي 66 ) . ومع ذلك فلم يوقف « الوباء الأسود » حركة التّشييد والإعمار خارج باب زويلة ، فتمّ بناء جامع شيخو في هذه الفترة ، ودار صرغتمش بمنطقة بئر الوطاويط ( 753 ه / 1353 م ) ، وقصر الأمير طاز بشارع السّيوفيّة ( 755 ه / 1354 م ) ، وقبّة وخانقاه شيخو ( 757 ه / 1356 م ) في مواجهة جامعه بشارع شيخون ، ومدرسة صرغتمش بجوار جامع ابن طولون ( 757 ه / 1356 م ) ؛ غير أنّ أهمّ هذه المنشآت على الإطلاق هي جامع ومدرسة السّلطان حسن ( 757 - 764 ه / 1356 - 1363 م ) أحد أعظم الجوامع والمدارس الإسلامية والذي تكلّف بناؤه أكثر من عشرين مليون درهما ، الأمر الذي يجعل منه أكثر منشآت القاهرة تكلفة على الإطلاق ( فيما يلي 2 : 316 ) ، والذي هدم من أجل بنائه اثنان من أفخم قصور القاهرة « قصر يلبغا اليحياوي » و « قصر ألطنبغا المارديني » ( فيما يلي 233 - 235 ) . ولا يدلّ تشييد هذه الجوامع والمدارس على أنّها - كما قد يتبادر إلى الذّهن - قد بنيت تلبية لزيادة سكّانية ، فعلى العكس من ذلك تماما فإنّ عدد سكّان مصر قد انخفض في هذه الفترة نتيجة للفناء الكبير ، ولكن كثرة عدد الوفيات أدّت إلى زيادة حصيلة ضرائب المواريث والمواريث الحشريّة ، ممّا سمح للحكّام وكبار الأمراء بتنفيذ سياسة إنشائية طموحة . * * *