تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 57

مساهمون:

صمقدمة ٥٧
القاهرة التاريخية ، رغم أنّ هذه المنطقة الواقعة بين باب زويلة وقلعة الجبل ، وباب زويلة وصليبة ابن طولون تشتمل على أهمّ آثار القاهرة المملوكية !

القاهرة في زمن النّاصر محمّد بن قلاون

كان أكبر نموّ ملحوظ للقاهرة المملوكية أثناء السّلطنة الثّالثة للنّاصر محمد بن قلاوون ( 709 - 741 ه / 1309 - 1341 م ) ، التي تعدّ نقطة تحوّل هامّة في تاريخ المدينة . وتركّز هذا النّمو في الأساس خارج باب زويلة وفي المنطقة الواقعة أسفل قلعة الجبل حيث عمّر الأمراء المماليك العديد من المنشآت الجديدة في هذه المنطقة بناء على طلب السّلطان ، وتضمّن ذلك - إضافة إلى الدّور والقصور - بناء عدد من المساجد الجامعة الضّخمة . فحتّى نحو سنة 718 ه / 1318 م كان الرأي الذي يرى إلقاء خطبة الجمعة في جامع واحد في المدينة ( وهو ما يراه المذهب الشّافعي الذي أخذ به الأيّوبيّون ) مأخوذا به بطريقة أو بأخرى . فكان بالقاهرة : الجامع الأزهر في قسمها الجنوبي ، وجامع الحاكم في قسمها الشّمالي ، وكان بالفسطاط جامع عمرو ، وجدّد السّلطان المنصور لاچين جامع ابن طولون سنة 696 ه / 1296 م لخدمة المنطقة الواقعة جنوب باب زويلة ، وكان لقلعة الجبل جامعها الخاصّ بها الذي بناه النّاصر محمد بن قلاوون سنة 718 ه / 1318 م ، كما كان بالحسينيّة خارج باب الفتوح الجامع الذي بناه الظّاهر بيبرس سنة 667 ه / 1269 م . ولكن بين سنتي 730 ه / 1329 م و 740 ه / 1340 تم تشييد أربعة مساجد جامعة جديدة بين باب زويلة وقلعة الجبل : جامع ألماس الحاجب بشارع الحلميّة ( 730 ه / 1329 م ) ، وجامع قوصون بشارع القلعة ( محمد علي سابقا ) ( 730 ه / 1330 م ) ، وجامع بشتاك بشارع درب الجماميز ( 736 ه / 1336 م ) ، وجامع ألطنبغا المارديني بشارع التّبّانة ( 739 ه / 1340 م ) أضخم هذه الجوامع وأفخمها ، وذلك إضافة إلى العديد من الجوامع والمدارس التي شيّدت في مواضع أخرى من المدينة مثل : مدرسة مغلطاي الجمالي ( 730 ه / 1329 م ) ، وجامع الخطيري ( 737 ه / 1337 م ) ، وجامع السّتّ حدق ( مسكة ) ( 740 ه / 1339 م ) « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع لتفاصيل أكثر ، شاهندا فهمي كريم : جوامع ومساجد أمراء السّلطان النّاصر محمد بن قلاوون ، رسالة دكتوراه بكلية الآثار - جامعة القاهرة 1987 .