تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

ذكر ضواحي القاهرة

قال ابن سيده : ضواحي كلّ شيء نواحيه البارزة للشّمس ، والضّواحي من النّخل ما كان خارج السّور على صفة عالية ، لأنّها تضحى للشّمس « 1 » . وفي كتاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأهل بدر « لكم الضّامنة «
( a
» من النّخل ، ولنا الضّاحية من البعل » ، يعني بالضّامنة «
( a
» ما أطاف به سور المدينة . وضواحي الرّوم ما ظهر من بلادهم وبرز ، ويقال في زماننا لما خرج عن القاهرة ، ممّا هو في جنبتي الخليج من القرى ، « ضواحي القاهرة » . وقد عرّفت أصل ذلك من اللّغة . وتعرف البلاد التي من الضّواحي في غربي الخليج ب « الحبس الجيوشي » ، وهي : بهتيت «
( b
» والأميرية والمنية . وكان أيضا بناحية الجيزة ، من جملة الحبس الجيوشي ، ناحية سفط ونهيا ووسيم ، حبس هذه البلاد أمير الجيوش بدر الجمالي على عقبه « 2 » . فلمّا زالت الدّولة الفاطمية ، جعل السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب أمر الأسطول لأخيه العادل أبي بكر بن أيّوب ، وسلّمه له في سنة سبع وثمانين وخمس مائة . وأفرد لديوان الأسطول من الأبواب الدّيوانية الزّكاة التي كانت تجبى من النّاس بمصر ، والحبس الجيوشي بالبرّين ، والنّطرون والخراج وما معه من ثمن القرظ ، وساحل السّنط والمراكب الدّيوانية ، وإشنا وطنبدي «
( c
» . وأحيل ورثة أمير الجيوش على غير الحبس الذي لهم . ثم أفتى الفقهاء ببطلان الحبس ، وقبضت النّواحي ، وصارت من جملة أموال الخراج ، فعرفت ببلاد الملك . وهذه الضّواحي الآن منها ما هو وقف ، ومنها ما هو في الدّيوان السّلطاني ، وخراجها يتميّز على غيرها من النّواحي ، ويزرع أكثرها من الكتّان والمقاثي وغيرها .
هامش
( aبولاق : الصامتة .( bبولاق : بهتين .( cبولاق : طنتدي . ( 1 ) ابن سيده : المحكم والمحيط الأعظم 3 : 363 ، ونصّه : « ضاحية كل شيء : ما برز منه ، وضواحي الإنسان : ما برز منه للشمس كالمنكبين والكتفين ، وضواحي الرّوم : ما ظهر من بلادهم » . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 583 - 584 ؛ ابن مماتي : قوانين الدواوين 336 - 339 ؛ محمد رمزي : القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ق 1 : 44 .