تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وكانت تعرف بعصر الخمر وبيعه ؛ حتى إنّه لمّا عظمت زيادة ماء النّيل في سنة ثمان عشرة وسبع مائة ، وكانت الغرقة المشهورة وغرقت شبرا والمنية ، تلف فيها من جرار الخمر ما ينيف على ثمانين ألف جرّة مملوءة بالخمر ، وباع نصرانيّ واحد مرّة في يوم عيد الشّهيد بها خمرا باثني عشر ألف درهم فضّة : عنها يومئذ نحو الستّ مائة دينار ، وكسر منها الأمير يلبغا السّالمي في صفر سنة ثلاث وثمان مائة ما ينيف على أربعين ألف جرّة مملوءة بالخمر . وما برحت تغرق في الأنيال العالية إلى أن عمل الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة ، الجسر من بولاق إلى المنية - كما ذكر عند ذكر الجسور من هذا الكتاب « 1 » - فأمن أهلها من الغرق . وأدركناها عامرة بكثرة المساكن والنّاس والأسواق والمناظر ، وتقصد للنّزهة بها أيّام النّيل والرّبيع ، لا سيّما في يومي الجمعة والأحد ، فإنّه كان للنّاس بها في هذين اليومين مجتمع ينفق فيه مال كثير . ثم لمّا حدثت المحن من سنة ستّ وثمان مائة ألحّ المناسر بالهجوم عليها في اللّيل ، وقتلوا من أهلها عدّة . فارتحل النّاس منها ، وخلت أكثر دورها ، وتعطّلت حتى لم يبق بها سوى طاحون واحدة لطحن القمح بعدما كان بها ما ينيف على ثلاثين «
( a
» طاحونة ، وبها الآن بقيّة . وهي جارية في الدّيوان السّلطاني «
( b
» الذي أحدثه الظّاهر برقوق وسمّاه الدّيوان المفرد «
( b
» « 2 » .

ذكر كوم الرّيش

هذا المكان «
( c
» اسم لبلد فيما بين أرض البعل ومنية السّيرج ، كان النّيل يمرّ بغربيها بعد مروره بغربي أرض البعل ، وأدركت آثار الجروف باقية من غربي البعل وغربيّ كوم الرّيش إلى أطراف المنية ، حتى تغيّرت الأحوال من بعد سنة ستّ وثمان مائة ، ففاض ماء النّيل في أيّام الزّيادة ، ونزل في الدّرب الذي كان يسلك فيه من أرض الطّبّالة إلى المنية ، فانقطع هذا الدّرب وترك النّاس سلوكه . وكان كوم الرّيش من أجلّ متنزّهات القاهرة ، ورغب أعيان النّاس في سكناها للتنزّه بها « 3 » .
هامش
( aبولاق : ثمانين .( b - bإضافة من مسودة الخطط .( cساقطة من بولاق . ( 1 ) فيما يلي 553 . ( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 174 و - 175 و . وبالنص تقديم وتأخير وحذف وإضافة . ( 3 ) كانت كوم الرّيش تجاه الخندق من غربيه على -