تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فكأنّ هذه الأرض لمّا انحسر عنها ماء النّيل كانت أرضا ليّنة . وإلى الآن في أراضي مصر ما إذا نزل عنها ماء النّيل ، لا تحتاج إلى الحرث للينها ، بل تلاق لوقا . فصواب هذا المكان أن يقال فيه : « أراضي اللّوق » بفتح اللام ، إلّا أنّ النّاس إنّما عهدناهم يقولون قديما : باب اللّوق ، وأراضي باب اللّوق بضم اللام . ويجوز أن يكون من اللقّ بضم اللام وتشديد القاف . قال ابن سيده : واللّقّ كلّ أرض شيّقة مستطيلة ، واللّقّ الأرض المرتفعة ، ومنه كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج « لا تدع خقّا ولا لقّا إلّا زرعته » ، حكاه الهروي في « الغربيين » « 1 » . انتهى . والخقّ - بضم الخاء المعجمة وتشديد القاف - الغدير إذا جفّ . وقيل الخقّ ما اطمأن من الأرض ، واللقّ ما ارتفع منها . وأراضي اللّوق هذه كانت بساتين ومزدرعات ، ولم يكن بها في القديم بناء ألبتّة ، لم لمّا انحسر الماء عن منشأة الفاضل عمّر فيها كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب « 2 » . ويطلق اللّوق في زمننا على المكان الذي يعرف اليوم بباب اللّوق ، المجاور لجامع الطّبّاخ المطلّ على بركة الشّقاف ، وما يسامته إلى الخليج الذي يعرف اليوم بخليج فم الخور . وينتهي اللّوق من الجانب الغربي إلى منشأة المهراني ، ومن الجانب الشرقي إلى الدّكّة بجوار المقس «
( a
» « 3 » . وكان القاضي الفاضل قد اشترى قطعة كبيرة من أراضي اللّوق هذه من بيت المال وغيره بجمل كثيرة من المال ، ووقفها على عين الأزرق «
( b
» « 4 » بالمدينة النّبويّة - على ساكنها أفضل الصّلاة
هامش
( aمسودة الخطط : الموضع المعروف بالدكة من حقوق المقس .( bبولاق : العين الزرقاء . ( 1 ) ابن سيده : المحكم 6 : 349 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 164 - 165 . ( 3 ) المقريزي : مسودة الخطط 56 ظ . كانت أرض اللّوق ممتدّة على النّيل في الجهة الغربية من القاهرة ، وتشمل المنطقة التي تحدّ الآن من الشمال بشارع قنطرة الدّكّة ، ومن الغرب بشارع رمسيس فشارع مريت باشا فميدان التحرير فشارع القصر العيني ، والحدّ القبلي لها شارع بستان الفاضل . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 308 ه 1 ، 9 : 193 ه 2 ) . ( 4 ) عين الأزرق ، نسبة إلى مروان بن الحكم عرف بذلك لزراق عينيه ، أجرى هذه العين بأمر معاوية بن أبي سفيان ، كانت تقع في ظاهر المدينة النبويّة قبالة مصلى العيد . ( السمهودي : وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت 1981 ، 3 : 985 ، 987 ) .