تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

خان الخليليّ

هذا الخان بخطّ الزّراكشة العتيق . كان موضعه تربة القصر التي فيها قبور الخلفاء الفاطميين ، المعروفة بتربة الزّعفران ، وقد تقدّم ذكرها عند ذكر القصر من هذا الكتاب « 1 » ؛ فأنشأه الأمير جهاركس الخليلي ، أمير آخور الملك الظّاهر برقوق « 2 » خانا «
( a
» ، وأخرج منها عظام الأموات في المزابل على الحمير ، وألقاها بكيمان البرقيّة هوانا بها . فإنّه كان يلوذ به شمس الدّين محمد ابن أحمد القليجي - الذي تقدّم ذكره في ذكر الدّور من هذا الكتاب « 3 » - وقال له : إنّ هذه عظام الفاطميين ، وكانوا كفّارا رفضة . فاتّفق للخليلي في موته أمر فيه عبرة لأولي الألباب ، وهو أنّه لمّا ورد الخبر بخروج الأمير يلبغا النّاصري نائب حلب ، ومجيء الأمير منطاش نائب ملطية إليه ومسيرهما بالعساكر إلى دمشق ، أخرج الملك الظّاهر برقوق خمس مائة من المماليك ، وتقدّم لعدّة من الأمراء بالمسير بهم . فخرج الأمير الكبير أيتمش النّاصري والأمير جهاركس الخليلي هذا والأمير يونس الدّوادار والأمير أحمد بن يلبغا الخاصّكي والأمير يدكار الحاجب ، وساروا إلى دمشق ، فلقيهم النّاصري ظاهر دمشق ، فانكسر عسكر السّلطان لمخامرة ابن يلبغا ويدكار ، وفرّ أيتمش إلى قلعة دمشق . وقتل الخليلي في يوم الاثنين حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وسبع مائة وترك على الأرض عاريا وسوأته مكشوفة ، وقد انتفخ - وكان طويلا عريضا - إلى أن تمزّق وبلي ، عقوبة من اللّه تعالى بما هتك من رمم الأئمّة وأبنائهم .
هامش
( aإضافة من مسودة الخطط . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 351 - 353 . ( 2 ) الأمير سيف الدّين جهاركس ( جاركس ) الخليلي اليلبغاوي ، المتوفى سنة 791 ه / 1389 م . ( ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 9 : 63 - 64 ، 172 ؛ المقريزي : السلوك 3 : 685 ؛ ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 233 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 383 ، المنهل الصافي 4 : 205 - 207 ) ، وعن معنى جهاركس ، انظر فيما تقدم 290 . والأمير آخور . مصطلح مركب من لفظين أحدهما عربي وهو « أمير » ، والآخر فارسي وهو « آخور » ومعناه : المعلف . فيكون معنى المصطلح : « أمير المعلف » ، لأنّه المتولي لأمر الدّواب ؛ وهو أيضا المتحدّث عن إسطبل السّلطان أو الأمير والمتولي لأمر ما فيه من الخيل والإبل وغيرها ممّا يدخل في حكم الإسطبلات . ( القلقشندي : صبح الأعشى 5 : 461 ؛ حسن الباشا : الفنون الإسلامية والوظائف 174 - 181 ) . ( 3 ) فيما تقدم 250 .