تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وكان كريما شجاعا ، يسافر كلّ سنة مجرّدا بالعسكر ، فيصل إلى حلب للغارة ومحاصرة قلاع العدوّ ، فاشتهر بذلك في بلاد العدوّ ، وعظم صيته ، واشتدّت مهابته . وكانت له رغبة في شراء المماليك والخيول بأغلى القيم ، وكان يبعث للأمراء المجرّدين معه النّفقة ، ويقوم لهم بالشّعير والأغنام . وبلغت مماليكه الغاية في الحشمة ، وكان إقطاع كلّ منهم في السنة عشرين ألف درهم فضّة ، عنها يومئذ ألف مثقال من الذّهب . ولكلّ من جنده خبز مبلغه في السنة عشرة آلاف درهم ، سوى كلفهم من الشّعير واللّحم . ومع ذلك فكان خيّرا ديّنا ، له صدقات ومعروف وإحسان كثير . ومات بعد ما ترك إمرته في مرضه الذي مات فيه للنصف من ربيع الآخر سنة ستّ وسبع مائة ، رحمه اللّه . وبهذا الخطّ عدّة دور جليلة ، يأتي ذكرها عند ذكر الدّور من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .

أولاد شيخ الشّيوخ -

جماعة أصلهم الذي ينتسبون إليه حمويه بن عليّ ، يقال إنّه من ولد رزم بن ثونان «
( a
» أحد قوّاد كسرى أنوشروان ، وولي قيادة جيش نصر بن نوح بن سامان ودبّر دولته ، وهو جدّ شيخ الإسلام محمد وأخيه أبي سعد بني حمويه بن محمد بن حمويه « 1 » . وكان محمد وأبو سعد من ملوك خراسان ، فتركا الدّنيا وأقبلا على طريق الآخرة ، ومات ركن الإسلام أبو سعد بنجراباذ «
( b
» من قرى جوين « 2 » في سنة سبع وعشرين وخمس مائة ، ومات أخوه شيخ الإسلام محمد بها في سنة ثلاثين وخمس مائة . وترك أبو سعد زين الدّين أحمد وبنات ، وترك شيخ الإسلام محمد ولدا واحدا وهو أبو الحسن عليّ . فتزوّج عليّ بن محمد بابنة عمّه أبي سعد ، ورزق منها سعد الدّين «
( c
» ومعين الدّين حسنا وعماد الدّين عمر . وترك زين الدّين أحمد بن أبي سعد ركن الدّين أبا سعد وعزيز الدّين وزين الدّين القاسم . فقدم عماد الدّين عمر بن
هامش
( aبولاق : يونان .( bبولاق : بنجران .( cبياض في آياصوفيا مقدار كلمة . ( 1 ) راجع عن أولاد شيخ الشيوخGattshalk , H . L . , « Die Aulad Shaykh ash - Shuyukh ( Banu Hamawiya ) » , WZKM 53 ( 1950 ) , pp . 57 - 87 ; id . , El 2 art . Awlad al - ShaykhI , pp . 788 - 89؛ حامد زيّان غانم : العلماء بين الحرب والسياسة في العصر الأيوبي ( أسرة شيخ الشيوخ ) ، القاهرة 1978 . ( 2 ) جوين . كورة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور تتّصل حدودها بحدود بيهق من جهة القبلة وينسب إليها خلق كثير . ( ياقوت : معجم البلدان 4 : 164 - 165 ) .