تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المواضع التي بها الحريق كعكات بزيت وقطران ، فعلم أنّ هذا من فعل النّصارى ، كما وقع في الحريق الذي كان في أيام الملك النّاصر ، وقد ذكر في خبر البركة «
( a
» النّاصرية « 1 » . فنودي في النّاس أن يحترسوا على مساكنهم . فلم يبق أحد من النّاس ، أعلاهم وأدناهم ، حتى أعدّ في داره أوعية ملآنة بالماء ما بين أحواض وأزيار ، وصاروا يتناوبون السّهر في اللّيل ، ومع ذلك فلا يدري أهل البيت إلّا والنّار قد وقعت في بيتهم ، فيتداركون طفأها لئلّا تشتعل ويصعب أمرها . وترك جماعة من النّاس الطّبخ في الدّور ، وتمادى ذلك في النّاس من نصف صفر إلى عاشر ربيع الأوّل . فأحضر الأمير سيف الدّين قشتمر «
( b
» شادّ الدّواوين نشّابة في وسطها نفط قد وجدها في سطح داره ، فأراها للأمراء وهي محروقة النّصل . فصدر أمر الوزير منجك للأمير علاء الدّين عليّ بن الكوراني وإلي القاهرة بالقبض على الحرافيش « 2 » ، وتقييدهم وسجنهم خوفا من غائلتهم ونهبهم النّاس عند وقوع الحريق . فتتبّعهم وقبض عليهم في اللّيل من بيوتهم ومن الحوانيت حتى خلت السّكك منهم . ثم إنّ الأمراء كلّموا الوزير في أمرهم ، فأمر بإطلاقهم ، ونودي في البلد ألّا يقيم فيها غريب ، وطلبوا الخفراء وولاة المراكز وأمروا بالاحتفاظ وتتبّع النّاس ، وأخذ من يتوهّم فيه ريبة أو ينكر شيء من أمره . هذا وأمر «
( c
» الحريق في تزايد ، وصار والي القاهرة من ذلك في تعب كبير ، لا ينام هو ولا أعوانه في اللّيل ألبتّة لكثرة الصّيحات «
( d
» في اللّيل .
هامش
( aبولاق : السيرة .( bبولاق : تشتمر .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : الضجات . ( 1 ) فيما يلي 550 ، 2 : 512 - 513 . ( 2 ) الحرفوش ج . الحرافيش . مصطلح يدل على الفئة الدّنيا من طبقات المجتمع في العصر المملوكي ، مثل : المتشرّدين أو السّوقة أو الأوغاد . . . وهو مصطلح يقابلنا في الحوليات والمؤلّفات الأخرى التي كتبت في العصر المملوكي اعتبارا من القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي وحتى منتصف القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي في مصر والشّام ، وآخر المؤلّفين الذين استخدموا هذا المصطلح بهذا المعنى ابن إياس . ويمثّل الحرافيش جماعات انتشرت في المراكز العمرانية ، على الأخصّ في القاهرة ودمشق ، تتألّف من المتسوّلين المحترفين وذوي العاهات والمتعطّلين والعاهرات . ويبدو أنّ الحرافيش قد شكّلوا نوعا من الطّائفة كان برأسها شيخ يطلق عليه « سلطان الحرافيش » ؛ كما شكّلوا جماعة خطيرة كانت تساهم في الفتن الشعبية وفي عمليات النّهب . ولضبط هذه العناصر المتمرّدة والمنظّمة في الوقت نفسه ، كان السّلاطين وكبار الأمراء يتصدّقون عليهم ، كما كان يتولّى النّفقة عليهم في فترات المجاعات الأمراء وكبار التّجّار . ( راجع ،Brinner , W . M . , « The Significance of the Harafish and their Sultan » , JESHOVI ( 1963 ) , PP . 190 - 215 , Id . , El 2 art . Harfush III , p . 211 - 12 .؛ وفيما يلي 500 : 7 ، 553 : 18 ) .