تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إلى الماء ، فأذن له في ذلك . فاختطّوا هذه الحارة ، وجعلوا منازلهم مناظر على الخليج ، وفي كلّ دار باب سرّ ينزل منه إلى الخليج . واتّصل بناء هذه الحارة بزقاق الكحل « 1 » ، فعرفت بهم وسمّيت بحارة البيازرة ( واحدهم بازيار ) . ثم إنّ المختار الصّقلبي زمام القصر أنشأ بجوارها بستانا وبنى فيه منظرة عظيمة . وهذا البستان يعرف اليوم موضعه ببستان ابن صيرم خارج باب الفتوح . فلمّا كثرت العمائر في حارة البيازرة ، أمر الوزير المأمون بعمل الأقمنة لشيّ الطّوب على شاطئ الخليج الكبير ، إلى حيث كان البستان الكبير الجيوشي الذي تقدّم ذكره في ذكر مناظر الخلفاء ومتنزّهاتهم « 2 » .

حارة الحسينيّة

عرفت بطائفة من عبيد الشّراء يقال لهم الحسينيّة . قال المسبّحيّ في حوادث سنة خمس وتسعين وثلاث مائة : وأمر بعمل شونة ممّا يلي الجبل ملئت بالسّنط والبوص والحلفا ، فابتدئ بعملها في ذي الحجّة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة ، إلى شهر ربيع الأوّل سنة خمس وتسعين ، فخامر قلوب النّاس من ذلك جزع شديد ، وظنّ كلّ / من يتعلّق بخدمة أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه أنّ هذه الشّونة عملت لهم . ثم قويت الإشاعات ، وتحدّث العوامّ في الطّرقات أنّها للكتّاب وأصحاب الدّواوين وأسبابهم . فاجتمع سائر الكتّاب ، وخرجوا بأجمعهم في خامس ربيع الأوّل ، ومعهم سائر المتصرّفين في الدّواوين من المسلمين والنّصارى ، إلى الرّمّاحين «
a )
» داخل باب القنطرة «
( a
» بالقاهرة ، ولم يزالوا يقبّلون الأرض حتى وصلوا إلى القصر ، فوقفوا على بابه يدعون ويتضرّعون ويضجّون ويسألون العفو عنهم - ومعهم رقعة قد كتبت عن جميعهم - إلى أن دخلوا باب القصر الكبير ، وسألوا أن يعفى عنهم ، ولا يسمع فيهم قول ساع يسعى بهم . وسلّموا رقعتهم إلى قائد القوّاد الحسين ابن جوهر ، فأوصلها إلى أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه ، فأجيبوا إلى ما سألوا .
هامش
( a - aساقطة من بولاق . ( 1 ) انظر عن زقاق الكحل فيما تقدم 2 : 221 - 222 ؛ وفيما يلي 139 . ( 2 ) المقريزي : مسودة المواعظ 384 ؛ وفيما تقدم 2 : 583 - 584 .