حسين بن جوهر -
الملقّب قائد القوّاد - كان يسكن بها فعرفت به « 1 » .
حسين بن القائد جوهر أبو عبد اللّه الملقّب بقائد القوّاد ، لمّا مات أبوه جوهر القائد خلع العزيز باللّه عليه ، وجعله في رتبة أبيه ، ولقّبه بالقائد ابن القائد ، ولم يتعرّض لشيء ممّا تركه جوهر « 2 » .
فلمّا مات العزيز وقام من بعده ابنه الحاكم ، استدناه ، ثم إنّه قلّده البريد والإنشاء في شوّال سنة ستّ وثمانين وثلاث مائة ، وخلع عليه وحمله على فرس بموكب ، وقاد بين يديه عدّة أفراس ، وحمل معه ثيابا كثيرة . فاستخلف أبا منصور بشر بن عبيد اللّه بن سورين الكاتب النّصراني على كتابة الإنشاء ، واستخلف على أخذ رقاع النّاس وتوقيعاتهم أمير الدّولة الموصليّ .
ولمّا تقلّد برجوان النّظر في تدبير الأمور ، وجلس للوساطة بعد ابن عمّار ، كان الكافّة يلقونه في داره ، ويركبون جميعا بين يديه من داره إلى القصر ، ما خلا القائد حسين ومحمد بن النّعمان القاضي ، فإنّهما كانا يسلّمان عليه بالقصر فقط .
فلمّا قتل الحاكم الأستاذ برجوان - كما تقدّم « 3 » - خلع على القائد حسين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسعين وثلاث مائة ثوبا أحمر وعمامة زرقاء مذهبة ، وقلّده سيفا محلّى بذهب ، وحمله على فرس بسرج ولجام من ذهب ، وقاد بين يديه ثلاثة أفراس بمراكبها ، وحمل معه خمسين ثوبا صحاحا من كلّ نوع ، وردّ إليه التّوقيعات والنّظر في أمور النّاس وتدبير المملكة كما كان برجوان ، ولم يطلق عليه اسم وزير .
فكان يبكّر إلى القصر ، ومعه خليفته الرّئيس أبو العلاء فهد بن إبراهيم النّصراني كاتب برجوان / ، فينظران في الأمور ، ثم يدخلان وينهيان الحال إلى الخليفة ، فيكون القائد جالسا ، وفهد من خلفه قائما .
ومنع القائد النّاس أن يلقوه في الطّريق ، أو يركبوا إليه في داره ، وأنّ من كان له حاجة فليبلغه إيّاها بالقصر ، ومنع النّاس من مخاطبته في الرّقاع بسيّدنا ، وأمر ألّا يخاطب ولا يكاتب إلّا بالقائد
هامش
( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 48 ؛ القلقشندي :
صبح الأعشى 3 : 355 ، المقريزي : مسودة المواعظ 332 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 49 ، وفيما يلي 111 . ويدلّ عليها الآن حارة قصر الشّوك أحد فروع شارع قصر الشّوك بقسم الجمالية .
( 2 ) راجع ترجمة قائد القوّاد الحسين بن جوهر ، المتوفى مقتولا سنة 401 ه / 1010 م ، عند ، المقريزي : المقفى الكبير 3 : 495 - 497 وهي ترجمة مبتورة من آخرها ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 : 380 في ذيل ترجمة والده ؛ وكذلك اتعاظ الحنفا ( الجزء الثاني ) .
( 3 ) فيما تقدم 7 - 8 .