تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وبلغ العزيز أنّ عليه ستة عشر ألف دينار دينا ، فأرسل بها إلى قبره ، فوضعت عليه ، وفرّقت على أرباب الدّيون ، وألزم القرّاء بالمقام على قبره ، وأجرى عليهم الطّعام . وكانت الموائد تحضر إلى قبره كلّ يوم مدّة شهر ، وتحضر «
( a
» نساء الخاصّة كلّ يوم ومعهن نساء العامّة ، فتقوم الجواري بأقداح الفضّة والبلّور وملاعق الفضّة ، فتسقي «
( b
» النّساء الأشربة والسّويق بالسكر ، ولم تتأخّر نائحة ولا لاعبة عن حضور القبر مدّة الشهر . وخلّف أملاكا وضياعا «
c )
» ما بين «
( c
» قياسر ورباع ، وعينا وورقا ، وأواني ذهبا وفضّة وجوهرا وعنبرا وطيبا وثيابا ، وفرشا ومصاحف وكتبا ، وجواري وعبيدا ، وخيلا وبغالا ونوقا وحمرا وإبلا وغلالا ، وخزائن ما بين أشربة وأطعمة قوّمت بأربعة آلاف ألف دينار ، سوى ما جهّز به ابنته وهو ما قيمته مائتا ألف دينار . وخلّف ثمان مائة حظيّة سوى جواري الخدمة . فلم يتعرّض العزيز لشيء ممّا يملكه أهله وجواريه وغلمانه ، وأمر بحفظ جهاز ابنته إلى أن زوّجها « 1 » ، وأجرى لمن في داره كلّ شهر ستّ مائة دينار للنّفقة ، سوى الكسوة والجرايات وما يحمل إليهم من الأطعمة من القصر ، وأمر بنقل ما خلّفه إلى القصر . فلمّا تمّ له من يوم وفاته شهر أقطع الأمير منصور بن العزيز جميع مستغلّاته « 2 » . وأقرّ العزيز جميع ما فعله الوزير وما ولّاه من العمّال على حاله ، وأجرى الرّسوم التي كان يجريها ، وأقرّ غلمانه على حالهم وقال : هؤلاء صنائعي - وكانت عدّة غلمان الوزير أربعة آلاف غلام عرفوا بالطّائفة الوزيريّة - وزاد العزيز أرزاقهم عمّا كانت عليه وأدناهم . وإليهم تنسب الوزيريّة ، فإنّها كانت مساكنهم . واتّفق أنّ الوزير عمّر قبّة أنفق عليها خمسة عشر ألف دينار . وآخر ما قال : لقد طال أمر هذه القبّة ما هذه قبّة ، هذه تربة ! فكانت كذلك ، ودفن تحتها . وموضع قبره اليوم المدرسة الصّاحبيّة « 3 » .
هامش
( aبولاق : يحضر .( bبولاق : فيسقين .( c - cساقطة من بولاق . ( 1 ) في مسودة المواعظ 372 : « إلى أن تزوّجت بياروخ التركي - أحد مماليك العزيز - على صداق مبلغه عشرة آلاف دينار وعقد عليه في القصر » . ( 2 ) المقريزي : مسودة المواعظ 370 - 372 ومصدره فيها : المسبّحي . ( 3 ) انظر فيما يلي 2 : 371 .