تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وحدّها طولا فيما وراء ذلك إلى خطّ باب القنطرة . وكانت هذه الحارة تعرف بحارة الرّيحانيّة والوزيرية - وهما طائفتان من طوائف عسكر الخلفاء الفاطميين - فإنّ بها كانت مساكنهم ، وكان فيها لهاتين الطّائفتين دور عظيمة وحوانيت عدّة «
( a
» . وقيل لها أيضا « بين الحارتين » ، واتّصلت العمارة إلى السّور ، «
b )
» ثم عرفت في الدّولة الأيّوبيّة بحارة بهاء الدّين ، وهو الأمير بهاء الدّين قراقوش «
( b
» » « 1 » . ولم تزل الرّيحانيّة والوزيرية بهذه الحارة إلى أن كانت واقعة السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب بالعبيد .

ذكر واقعة العبيد -

وسببها أنّ مؤتمن الخلافة جوهرا - أحد الأستاذين المحنّكين بالقصر - تحدّث في إزالة صلاح الدّين يوسف بن أيّوب من وزارة الخليفة العاضد لدين اللّه عندما ضايق أهل القصر وشدّد عليهم ، واستبدّ بأمر «
( c
» الدّولة وأضعف جانب الخلافة ، وقبض على أكابر أهل الدّولة . فصار مع جوهر عدّة من الأمراء المصريين والجند ، واتّفق رأيهم أن يبعثوا إلى الفرنج ببلاد السّاحل يستدعونهم إلى القاهرة ، حتى إذا خرج صلاح الدّين لقتالهم «
( d
» بعسكره ، ثاروا هم في القاهرة «
( e
» ، واجتمعوا مع الفرنج على إخراجه من مصر . فسيّروا رجلا إلى الفرنج ، وجعلوا كتبهم التي معه في نعل ، وحفظت بالجلد مخافة أن يفطن بها . فسار الرّجل إلى بئر «
( f
» البيضاء « 2 » قريبا من بلبيس ، فإذا بعض أصحاب صلاح الدّين هناك ، فأنكر أمر الرّجل من أجل أنّه جعل النّعلين في يده ، ورآهما وليس فيهما أثر المشي والرّجل رثّ الهيئة ، فارتاب وأخذ منه «
( g
» النّعلين وشقّهما فوجد الكتب في باطنهما «
( h
» . فحمل الرّجل والكتب إلى صلاح الدّين ، فتتبّع خطوط الكتب حتى عرفت ، فإذا الذي كتبها من اليهود الكتّاب ، فأمر بقتله ، فاعتصم بالإسلام وأسلم ، وحدّثه الخبر .
هامش
( aبولاق : عديدة .( b - bإضافة من مسودة المواعظ .( cبولاق : أمور .( dبولاق : إلى قتالهم .( eبولاق : ثارواوهم بالقاهرة .( fبولاق : البير .( gساقطة من بولاق .( hبولاق : ببطنهما . ( 1 ) المقريزي : مسودة المواعظ 363 - 364 . ويحدّد موضع حارة بهاء الدّين الآن المنطقة التي تحدّ من الشرق بشارع المعز لدين اللّه عند الحدّ الجنوبي الغربي لجامع الحاكم ، ومن الغرب بشارع الجيش شمال ميدان باب الشعرية ، ويتوسّطها شارع بين السّيارج من الشرق إلى الغرب . ( راجع ، ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 65 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 352 ) . ( 2 ) البئر البيضاء . أحد مراكز البريد القديمة ، كانت تقع بين بلدتي الخانكة وبلبيس ، ويدلّ على مكانها اليوم عزبة أبي حبيب الواقعة في حوض البيضاء بأراضي ناحية الزّوامل بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 44 ه ، 11 : 279 ه ) .